دراسات في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٤دراسات في التاريخ العماني
ما ورد عند
وكان كاتبها أبي بن كعب وهي التي أوردها العوتبي (القرن 5 هـ) ومن بعده القلقشندي (756 هـ / 1355 م - 821 هـ / 1418 م) ونص الرسالة حسب العوتبي: "بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبدالله إلى جيفر وعبد ابني الجلندى، السلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوكما بدعاية الإسلام، أسلما تسلما. فإني رسول الله إلى الناس كافة ﴿لينذر من كان حيّاً ويحق القول على الكافرين﴾. وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما، وإن أبيتما أن تُقرا بالإسلام، فإن ملككما زائل عنكما، وخيلي تطأ ساحتكما، وتظهر نبوتي على ملككما " (1).
تسلّم عبد بن الجلندى رسالة رسول الله - ص - من عمرو بن العاص، وأدخلها على أخيه جيفر في حصن صحار، وبعد الاطلاع على الرسالة طلب الملك من الصحابي عمرو مهلة للتشاور؛ لأن "هذا الذي تدعو إليه من جهة صاحبك أمر ليس بصغير، وأنا أعيد فكري وأعلمك حيث عقد الملك مجلسا لهذا الغرض، ضم رؤساء الأزد، وحضره كعب بن برشة العوذي الذي أكد على نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنه سيظهر على العرب والعجم، وبعد المهلة رد الملك جيفر على عمرو بإعلان إسلامه، قال عمرو: "فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعا وصدقا بالنبي - صلى الله عليه وسلم ـ وخليا بيني
-
وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم ودعا أهل عمان للدخول إلى الإسلام والذين كانوا قد تهيئوا لذلك، وكانوا ينتظرون موافقة الملكين وإعلان إسلامهما، وظل ابنا الجلندى في ملكهما، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم ـ ومن ثم الخلفاء الراشدون يبعثون العمال إلى عمان؛ لجبي الزكاة، وتعليم أهل عمان أصول دينهم، وظل ملوك بني الجلندى يديرون سلطتهم على
الرعية.
(1)
وزارة الإعلام العمانية عمان في التاريخ. ط 1، دار أميل للنشر المحدودة، لندن 1995 م، ص: 115 - 119
24