دراسات في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤دراسات في التاريخ العماني
في البحار الواقعة إلى الشرق، فقد اصطدموا بالبرتغاليين سنة 1602 م بالقرب من بانتام، وبذلك فتح الهولنديون لأنفسهم طريق التجارة إلى جزر التوابل وملقا، وفي منتصف القرن السابع عشر طردوا البرتغاليين من مضايق الملايو، وفي سنة 1641 م استسلمت البرتغال رسميا بشأن ادعاءاتها المطلقة لتجارة التوابل بمعاهدة مع هولندا، سمحت للهولنديين أن يحتفظوا بمكاسبهم، وأعطت حرية الملاحة والتجارة للقوتين في المياه الشرقية.
كان لصراعات الدول الأوروبية ببعضها البعض في مياه الخليج أثره في نجاح جهود العمانيين ضد عدوهم البرتغالي، فبالرغم من أن الإنجليز لم يقدموا أية مساعدات للعمانيين في حروبهم ضد البرتغاليين إلا أن صراعاتهم ببعضهم واتخاذ الإنجليز موقف الحياد في الصراعات العمانية البرتغالية، قد أدت إلى إضعاف قدرات البرتغاليين في النمو والحد من سيطرتها ونفوذها في مياه الخليج.
أدى سقوط هرمز بيد الإنجليز والفرس عام 1622 م إلى زوال السيطرة البرتغالية عن أهم معقل لهم في الخليج، وبالتالي خلق المناخ النفسي لظهور حركات تحرير الموانئ من كل سيطرة برتغالية، فكان ظهور دولة اليعاربة في سنة 1034 هـ / 1624 م على يد مؤسسها الإمام ناصر بن مرشد اليعربي كان من أهم الواجبات الملقاة على عاتقة تحرير الساحل العماني من البرتغاليين.
3) وجود جملة من أهل العلم ينادون بتوحيد عمان وطرد الاستعمار: اتخذ العلماء موقفا من تسلط ملوك آل نبهان وقد تمثل ذلك في مقاطعة مجالسهم، وعقد اجتماعات سرية من أجل دراسة الوضع، واتخاذ موقف يخلص البلاد من أزمة الحكم، ومراجعة آثار السلف الصالح من أجل البت في الأمور الفقهية مثلما حدث في النظر في جواز بيع غلة الخيار أو حرمته واعتباره من المعاملات التي تعتمد الربا، وهكذا عزف العلماء عن المشاركة في الحياة
254