دراسات في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣دراسات في التاريخ العماني
من يوحدها، وبذلك عرضوا الأمر على ناصر بن مرشد الذي تردد في البداية، ولكنه أمام شيخه خميس بن سعيد وافق على ذلك وتم تنصيبه إماما لعمان يقول الأزكوي: "وذلك أنه اختلفت آراء أهل الرستاق ووقعت بينهم المحنة والشقاق وسلطانهم يومئذ مالك بن أبي العرب، فاستشاروا العلماء … أن ينصبوا لهم إماما … فأمضوا نظرهم وأعملوا فكرهم من يكون أهلاً بذلك والقدوة يومئذ خميس بن سعيد الشقصي فاجتمعت آراؤهم أن ينصبوا السيد الأجل لناصر بن مرشدا فمضوا إليه وطلبوا منه ذلك ورغبوه فيه، فأجابهم إلى ذلك فعقدوا له في عام أربعة وثلاثين بعد الألف (1)، ونفهم من ذلك أن السلطان مالك كان على قيد الحياة، ولهذا يذكر البطاشي (2) أن الإمام ناصر دخل قلعة الرستاق بعد سنة أي ليلة 27 صفر 1035 هـ / 28 نوفمبر 1625 م، وربما أن السلطان مالك كان مصابا بمرض الغيبوبة لكبر عمره لهذه المدة أو أكثر وعندما توفى عام 1035 هـ دخل الإمام ناصر قلعة الرستاق. وهذا يخالف ما قاله الشيخ السالمي، حيث يقول: " فلما مات مالك ابن أبي العرب اليعربي بقيت الرستاق بيد أبناء بنيه وهم أبناء عم الأمام لناصر بن مرشد فتراسل المسلمون العلماء وأهل الرأي والمشورة وتشاوروا أن ينصبوا إماما يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر فوقعت خيرتهم على ناصر بن مرشد فعقدوا عليه الإمامة .. وما أشرنا إليه فيه الصواب حيث أن السلطان مالك بن أبي العرب لم ينجب غير ولدين سيف ومرشد وماتا في حياته، ولم نعلم أن له أحفاداً سوى ثلاثة سلطان بن سيف بن مالك، وناصر وجاعد ابني مرشد بن مالك ولم يكن سلطان معارضا لناصر بل كان سندا له وزوجه ابنته نصرى بعد ذلك.
(3).
(1)
(2) (3)
نفسه، ص: 98
البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 22.
السالمي، تحفة الأعيان، ج 1، ص:3
263