دراسات في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤دراسات في التاريخ العماني
ب) توحيد الولايات العمانية:
،
لقد وضع الإمام ناصر بن مرشد أولويات العمل الوطني فلم يكن من المعقول أن يبادر بتحرير بلاده من القوات البرتغالية بينما الوطن مقسم، لهذا كان من الضروري أن يبدأ بجمع الشمل وتوحيد المدن العمانية، فكتب لكل الزعماء والرؤساء يخبرهم بما آل إليه الأمر، وأنه انتخب إماما ويطالبهم بإعلان مبايعتهم، له والخضوع لدولته وذكرهم بأحوال عمان، وما آلت إليه من ضعف ووهن واضطراب في أحوالها الاجتماعية والاقتصادية. إلا أن هذه الدعوة لم تصادف رغبة حكام المدن، ولهذا أدرك أن الحرب واقعة لا محالة لتوحيد هذه المدن، فكانت نخل أول تجربة له في ضمها، ولهذا سارع ملك سمائل مانع بن سنان بن سلطان العميري وأرسل وفدا من قبله معلنا مبايعته وناشده أهل نزوى بالقدوم إليها، وأرسلت قبيلة بني رواحة وفدها معلنة ولاءها. وكان الإمام ناصر بن مرشد حريصا على عدم إراقة الدماء، لذا فقد استخدم كل وسائل الإقناع والحجة، وما كان يلجأ إلى الحرب إلا إذا حتمتها الظروف وفرضتها المصلحة العامة.
ضم سمد الشأن:
واستقبل الإمام دعوة من أهل سمد الشأن وكان حاكمها الأمير علي بن قطن الهلالي، فوجه الإمام لها جيشا بقيادة الشيخ مسعود بن رمضان النبهاني فافتتحها من غير مشقة.
ضم إبراء:
ثم توجه الجيش إلى أهل إبراء، وكان حاكمهم الشيخ محمد بن جيفر بن جبر الجبري فافتتحها، وهرب الشيخ محمد إلى مسقط مستعينا بالبرتغاليين، وبذلك خضعت له سائر الشرقية عدا صور وقريات اللتين كانتا تحت السيطرة البرتغالية. وعندما عاد الإمام إلى الرستاق بعد ضم وادي فدا بلغه خبر هجوم الشيخ محمد بن جفير الجبري على نخل، وأنهم احتلوا أحياءها
264