دراسات في التاريخ العماني سعيد بن محمد الهاشمي

دراسات في التاريخ العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٧

دراسات في التاريخ العماني

سير الحجاج بن يوسف على عمان عدة حملات، أولها بقيادة موسى بن سنان ابن سلمة، لكنّ حملته فشلت في إخضاع عمان، فسير حملة أخرى بقيادة طفيل بن حصين البهراني الذي تمكن من هزيمة سليمان وسعيد، لكنه رجع وأناب عنه حاجب بن شيبه الذي مات فاسترجع سليمان وسعيد حكمهما، فأرسل الحجاج القاسم ابن شعوة المزني الذي يقود أكثر من ثلاثين ألف فارس وتصادم مع قوات سليمان على شاطئ حطاط (من السيب إلى القرم حاليا)، فأغرق من سفنه فوق الخمسين؛ فتراجع الجيش بعد مقتل القاسم، فسير الحجاج حملة أخرى بقيادة مجاعة بن شعوة المزني أخ القاسم التي أطاحت بحكم سليمان وسعيد ابني عباد بن عبد اللذين فرا إلى شرق إفريقيا، وكونا هنالك إمارة بني الجلندى في جزيرة بتا.

وبذلك خضعت عمان للدولة الأموية، وأصبح مصيرها يتبع ولاية البصرة بالعراق، فتولى عليها عدد من الولاة، منهم: سعيد بن حسان الأسيدي، وعبد الرحمن بن سليم الكلبي، والخيار بن سبرة المجاشعي، وزياد بن المهلب بن أبي صفرة العتكي، وسعيد بن مسعود المزني، ثم عمرو بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، الذي تنازل عن الولاية لزياد بن المهلب بعد وفاة الخليفة عمر بن عبد العزيز في عام 101 هـ / 719 م. وظل زياد يتولى أمور عمان حتى زوال حكم الأمويين، وظهور دولة بني العباس في منتصف عام 132 هـ /749 م. والحقيقة ليس هنالك ما يوضح من عداء بين أهل عمان و خلفاء بني أمية، ولكن رفض إدارتهم لعمان تعزى لسياسة الحجاج بن يوسف الثقفي، إذ يحملونه المسؤولية فيما حدث من مجابهة عسكرية بين الأمويين وأهل عمان، حيث وجد آل الجلندى تهديداً لاستقلال إدارتهم تلك الإدارة التي أقرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم الخلفاء الراشدون لهم.

27