دراسات في التاريخ العماني سعيد بن محمد الهاشمي

دراسات في التاريخ العماني

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

دراسات في التاريخ العماني

أ) إنشاء قوة بحرية: عمل الإمام سيف بعد توليه الحكم على تجديد القوة البحرية الموجودة آنذاك وتطويرها، وعلى التوسع المستمر في هذه القوة، وإمدادها بما تحتاجه من عتاد ورجال وخبرات، لتواكب القوات البحرية العالمية من حيث التطور والجودة، ومن حيث التأثير والفعالية، ومن حيث العدد والعدة، ولتكون جاهزة على أهبة الاستعداد لمواجهة كل التحديات الخارجية.

وقد أمضى خمس السنوات الأولى لحكمه في العمل على هذا الاستعداد وفي اتخاذ الحيطة اللازمة لذلك، ومما ساعده على اتخاذ الموقف والعمل فيه بسرعة ما كان لدى الدولة يومئذ من أموال وفيرة وما رافق ذلك من استدرار هذه الأموال واستثمارها وصيانتها حتى أصبحت تدر على الدولة عائداً ضخماً. لقد جارى الإمام سيف بن سلطان العصر، فنظم جيشا بحريا كبيرا. وكانت مشاهير الأساطيل في هذا العهد: كعب رأس أضخمها حجما، والفلك، وكان الملك مسلحا بثمانين مدفعا، والناصرى، والوافي، ونزوى ومنح، وبهلا، وسمائل والرستاق وبعضها لها أسماء أخرى وألقاب فخمة وبلغ عدد الأسطول 28 مركبا وزودت هذه المراكب بالمدافع فوصل عددها في إحداها 80 مدفعاً (1)

،

"

فهذه البوارج بعضها كان غنيمة العمانيين من البرتغال، وبعضها اشتراها الإمام وبعضها أهدتها بعض دول الاستعمار الأوروبية في الخليج لأجل صداقته، وتجاوز عدد السفن 100 سفينة، ولبلوغ البحرية هذا المبلغ من القوة والاستعداد تمكنت من أن تعمل في جبهتين في آن واحد، بحيث أخذ قسم من هذه القوات يعمل فيما بين الخليج والهند، بينما اتجه قسم آخر إلى شرق أفريقيا لتتبع البرتغاليين وملاحقتهم هناك.

(1)

ابن رزيق، المصدر السابق، ص: 295؛ السالمي، تحفة الأعيان، ج 2، ص: 107 - 108.

277