دراسات في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠دراسات في التاريخ العماني
3) الصراع الثاني بين قيادات اليعاربة حول السلطة
(أ) إمامة سيف بن سلطان الثاني بن سيف (1728/ 1140 - 1732/ 1145) بويع سيف بعد معركة صحار عام 1140 هـ / 1728 م، وسار سيرة حسنة في الرعية، واستعاد ممباسة وزنجبار عام 1730 م، حيث أرسل قوة بقيادة محمد بن سعيد المعمري، وكانت هذه الأماكن استولى عليها البرتغاليون عام 1728 م ولكنه أحدث أحداثاً لم ترض العلماء، ولم تشر المصادر إلى هذه الأحداث، غير أنه سبق وأن طلب في شهر شعبان 1143 هـ من الشيخ سعيد بن بشير الصبحي (ت: 1150 هـ) أن يزيد راتبه الشهري (الفريضة) من بيت المال أسوة بالإمام محمد بن ناصر الغافري، ولكن الشيخ الصبحي رفض ذلك (1). ظهرت من الإمام مجافاة للعلماء، ويبدو أنهم إثر ذلك خلعوه من دون دعوته إلى توبة، وذلك عام 1145 هـ / 1732 م، ونعتقد أن ذلك مخالفة واضحة في شروط وقواعد نظام الإمامة، إلا إذا كان هذا السبب يخص حياته الاجتماعية الخاصة، فلم يشأ المؤرخون توضيحه، فكتموه، ونرى الشيخ السيابي يلمح في تحميل الشيخ الصبحي سبب ذلك فيقول: "أما أمر المعاش فيختلف باختلاف الأوقات غلاء ورخصا كما قرروه في نفقة من لا يملك أمره، ونفقة المرأة على زوجها، ونفقة الأولاد على أبيهم، وأن ذلك موكول إلى نظر الحاكم
،
ولهذا
(2)
الشرعي، فيجاري فيه حالة الوقت، فإن الأحوال تتحول من حال إلى آخر " ويورد ابن رزيق رأياً مخالفاً لسبب العزل فيقول: "فلما سمع بذلك (بالبيعة) بلعرب بن حمير سخط على أهل نزوى خاصة، وكان هو يومئذ بالبزيلي من
(3)
انظر خطاب الرفض في: البطاشي، إتحاف الأعيان، ج 3، ص: 250
السيابي، سالم بن حمود. عمان عبر التاريخ، ج 4، وزارة التراث القومي والثقافة،
مسقط: 1986 م، ص: 91
هو بلعرب بن حمير بن الإمام سلطان بن سيف بن مالك اليعربي.
300
(1)
(2)
(3)