دراسات في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ٣١٤دراسات في التاريخ العماني
الفرس على الخروج من عمان وبايعته الرعية حاكما عليها واتخذ الرستاق مركزا لحكمه، وخضعت له معظم ولايات عمان، يقول ابن رزيق: ثم مضى أحمد بن سعيد إلى الرستاق ففتح حصنها، ومضى إلى سمائل فاستخلصها بغير حرب، ومضى إلى إزكي فأذعنت له، وقبض حصنها بغير منازع، ثم مضى إلى نزوى فسلمت له الأمر، ثم مضى إلى بهلاء فأطاعته، فقبض حصنها (1). غير أن الإمام بلعرب بن حمير بن سلطان اليعربي - الذي خلع نفسه بالاتفاق مع الإمام سيف عام 1151 هـ، حينما سمع بخروج الفرس من عمان وما فعله أحمد بن سعيد من نضال، وأطاعته ولايات عمان، عاد إلى نزوى، وأقنع علماءها وشيوخها بأنه كان إماماً وتنازل عن الإمامة حقناً للدماء، وأن الإمامين سيفاً وسلطاناً قد ماتا منذ سنة، وبذلك نصبوه إماما في نزوى في 20 ربيع 1157 هـ /2 يونيو 1744 م، وبذلك أصبح إماماً للمنطقة الداخلية والشرقية والظاهرة، بينما حصرت سلطة الشيخ أحمد بن سعيد في منطقة الصير
(2)
الآخر
والباطنة ومسقط والرستاق وبذلك تأسست دولة آل بوسعيد في الرستاق. ظل الإمام بلعرب إماما حتى عام 1161 هـ / 1748 م، حيث بدر منه أعمال أنكرها عليه العلماء فخلعوه، ولذلك أشار كتاب تاريخ عمان إلى ذلك بقوله: ثم إن الإمام بلعرب بن حمير بدت منه أحوال أنكرها عليه المسلمون، وحبس أشياخ عمان بنزوى مثل الشيخ حبيب بن سالم وصالح بن ربيعة الرويحي ومحمد بن سالم بن صالح الندابي السليمي، وغيرهم (3)، كما أن بلعرب صادر أموال الإمام سيف بن سلطان عام 1160 هـ، ولم يأخذ برأي العلماء في ذلك، ولكن الإمام بلعرب رفض ذلك الخلع وبعد سنة أي عام 1162 هـ / 1749 م، خرج من نزوى إلى الظاهرة، فقبض عليه أهل الغبي وأودعوه
(1)
نفسه، ص: 307 - 308.
(2) الأزكوي، المصدر السابق، ص: 149
(3)
نفسه، ص:
151
(4) السالمي، المصدر السابق، ج 2، ص:170 – 173.
314