دراسات في التاريخ العماني سعيد بن محمد الهاشمي

دراسات في التاريخ العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

دراسات في التاريخ العماني

إفريقيا. فخاض العمانيون معارك عديدة تبادلوا فيها النصر والهزيمة مع

البرتغاليين خلال النصف الثاني من القرن 17 م.

ففي مطلع القرن السادس عشر للميلاد احتل البرتغاليون السواحل العمانية بغتة دون سابق إنذار. وأخذوا ينكلون المواطن ويسلبون ممتلكاته ويحدون من حرياته وصادروا كل سفينة في البحر لا تحمل تراخيص منهم. وأصاب العمانيون وغيرهم إجحافاً شديداً، ولحقت بالتجارة أضرار كبيرة، حيث فقدت عمان مركزها التجاري في المنطقة، وانتقل إلى أيدي المستعمرين، وأصبح الوضع الاجتماعي والاقتصادي فضلا عن الوضع السياسي في أوهن قوته.

لهذا استاء الشارع العماني من هذا الوضع الذي لا يمكن السكوت عليه، وقد تعود أن يكسب عيشه من البحر تاجرا كان أو ملاحا أو صيادا أو ربان سفينة فضلا عن الصناع والفلاحين لهذا بدؤوا الاحتكاك ومناهضة المستعمر خلال العشرينيات من القرن 16 م، حيث قاموا بثورات غير منظمة فأحرقوا السفن البرتغالية الراسية في الموانئ العمانية، لكن هذه الثورات لم تحقق نصرا فقد استعاض البرتغاليون بسفن أخرى من "جوا" التي راحت تمدهم بالعسكر والمؤن، مما جعلهم يتفوقون في العدة والتنظيم الذي سهل لهم أن يكتسبوا نصرا مؤزرا على السكان، وأدى بالتالي إلى اندحار القوى الوطنية. ومنذ النصف الثاني من القرن 16 م دخلت المراكب العثمانية المياه العمانية، وحققت نصرا في بعض مراحله، لكن هذه المحاولات كانت غير موفقة، حيث يفتقر قادة الأتراك إلى روح التعاون مع السكان الأصليين، وسيطرت على أذهانهم روح الطمع وغموض الهدف والغاية التي من أجلها قادوا أسطولهم، وفي النهاية أصبحت تلك القوة حطاما أو بيعت خردة لأجل سد العجز المالي الذي أصابهم.

أما عمان فقد أصابها الضعف والهوان، حيث نجح النباهنة في تكوين دولتهم الثانية عام 1558 م، وقد أيدهم بعض العمانيين وخاصمهم البعض الآخر، وبدأت في عمان موجة من الصراعات، حتى نجح رؤساء القبائل في طرد آخر ملك نبهاني من عاصمته مقنيات في عام 1617 م، وبذلك تقسمت عمان بين

384