دراسات في التاريخ العماني سعيد بن محمد الهاشمي

دراسات في التاريخ العماني

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

دراسات في التاريخ العماني

هؤلاء الرؤساء كملوك الطوائف في الأندلس. على أن هذه الصراعات الطائفية لم تدم أكثر من ثماني سنوات حيث إن علماء ورشداء وحدتها ثاروا على هذا الوضع، ونجحوا في تنصيب ناصر بن مرشد إماما على عمان بمدينة الرستاق.

حينما اعتلى الإمام ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي (1034 هـ / 1624 م - 1059 هـ / 1649 م) رئاسة الدولة، وضع لنفسه برنامجا زمنيا لتوحيد الجبهة الداخلية أولا ومن ثم إعلان راية الجهاد على البرتغاليين. أخذ هذا التوحيد منه قرابة عشر سنوات، وبقية حكمه كان في جهاد مستمر مع البرتغاليين الذين لم تتحقق نهايتهم إلا بعد ستة أشهر من وفاة هذا الإمام. وفي هذا الصدد يقول ولكنسون Wilkinson إن" ظهور ناصر بن مرشد شكل منعطفا مهما في تاريخ عمان، حيث دخلت عصرا جديدا مجيدا. وأن الإمبراطورية البحرية التي بناها اليعاربة كانت نداً للقوة الأوروبية، وبفضل ثروتها أصبحت عمان من جديد قرابة قرن قطراً مزدهراً (1).

ويصف لنا المؤرخ انطونيو بوكارو Antonio Baroo) صعود نجم الإمام ناصر بن مرشد فيقول: " لقد جعل هذا الإمام من نفسه منذ سبع سنوات أقوى حاكم في جميع أنحاء الجزيرة العربية، بمناصرته للشريعة المحمدية التي كان يظهر على أنه من أشد المتمسكين بها (2).

وفي هذا الصدد سوف نتتبع الجهاد العماني ضد البرتغاليين في أيجاز شديد وفق العناصر التالية.

(1) Wilkinson، J.C. The Origins of the Aflaj of Oman. Journal of Oman Studies، vol.VI (1983).p:82

(2)

بوكسر، س.

ملاحظات جديدة عن الصلات بين العمانيين والبرتغاليين من 1613 - 1633. بحث نشر في أبحاث ندوة الدراسات العمانية نوفمبر 1980 م وزارة التراث القومي والثقافة

مسقط: 1980 م، ج 6، ص: 212.

385