دراسات في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦دراسات في التاريخ العماني
1 - مقاومة العمانيين للبرتغاليين (1632 - 1650 م):
بعد أن قضى الإمام ناصر بن مرشد عشر سنوات في توحيد البلاد، أعلن الجهاد على البرتغاليين. وبدأ جهاده عام 1632 م حينما ازداد نشاطهم في تدعيم القوى المناوئة للإمام ناصر بن مرشد ونصف هذا الكفاح على النحو التالي:
أ. تحرير جلفار وساحل الباطنة:
بعد استيلائه على لوى وطرد الوالي سيف بن محمد بن جيفر الجبري منها وفراره إلى صحار مع حلفائه البرتغاليين. جهز الإمام حملة بقيادة على بن أحمد بن عثمان العلوي النزوي في 1633 م وأمره أن يهاجم جلفار التي كان حكمها متوزعا بين الفرس والبرتغاليين الذين كان كل منهما يتحكم في قلعة محصنة مع حماية قوية من البحر. ومع ذلك تمكن علي بن أحمد أن يستولى على القلعتين ويطرد أمير فارس ناصر الدين الجمعي والحامية البرتغالية وبذلك تحقق النصر وزوال كابوس الاحتلال إلى الأبد. بعدها انضمت قبيلة الدهامش بقيادة شيخها خميس بن مخزوم الدهمشي إلى جيش الإمام بقيادة على بن أحمد. وسار الجيش نحو دبا. ونجح في دخولها على الرغم من وجود الحماية البحرية القوية، وحاصر البرتغاليين في حصنها عدة أيام حتى اضطر القائد البرتغالي إلى الصلح، وبذلك تم تحرير دبا وتلتها أوامر الإمام لواليه في لوى الشيخ أبى يحيى حافظ بن سيف أن يعد حملة ويغزو بها صحار. وكان له ما أراد، ولكن صحار ليست بالمدينة السهلة إنما استعصت على القائد، ولهذا سارع في بناء قلعة مواجهة لقلعة صحار وبدأت المناوشات مدة طويلة بلغت عشر سنوات والمناوشات بين الفريقين سجال ولكن في عام 1643 م قام الشيخ سيف بن محمد بن جيفر والي لوى المطرود بهجوم مباغت على ولاية لوى لكن محاولته وجدت صعوبة في اختراق حاميات لوى فارتد خائبا. هذه المحاولة كان لها بعيد الأثر على الإمام وأتباعه، لهذا قرر الإمام الاستيلاء على صحار. فأعد جيشا كبيرا وقاده بنفسه نحوها التي أعلنت خضوعها له بعد دفاع مستميت من قبل البرتغاليين وأعوانهم من العمانيين وبهذا النصر تحقق للإمام تحرير
386