دراسات في التاريخ العماني سعيد بن محمد الهاشمي

دراسات في التاريخ العماني

الجزء ١ · صفحة ٤٨

دراسات في التاريخ العماني

:ثالثاً: أهم أعمال الإمام الجلندي

1 ـ الأعمال العسكرية) تنظيم الجند، تعيين القادة والمرشدين، فرض الرواتب) قام الجلندى بتنظيم الجند والجيش (الشراة) حيث قسم الجيش إلى كتائب وفرق على شكل مجموعات يختلف عدد كل منها حسب الحاجة إليها وحسب الموقع، وغالباً ما كانت تتراوح ما بين مائتين إلى أربعمائة جندي، وعين على كل كتيبة أو فرقة قائداً من أهل العلم والمعرفة والفقه والحزم وكان هذا القائد يتميز بالشجاعة والقوة والخبرة.

وعين على كل عشرة جنود مرشداً دينياً يعلمهم الدين والصلاة ويؤدبهم على المعروف - والجدير بالذكر أنه لم يسبق لعمان استخدام هذا التنظيم من قبل، كما أن الإمام الجلندى جعل لهؤلاء الجنود راتباً شهرياً مقداره سبعة دراهم. وحدثت مشكلة بين الإمام والجنود في الرواتب الزائدة عن المصروفات حيث أن البعض زاد عليه ماله - درهم أو درهمين - فلم يدر هل يختزنها أم يتصدق بها أم ماذا ولكنه لم يسمح لهم بالاحتفاظ بها أو التصدق فأرسلوا إلى مركز الدعوة بالبصرة فسمحوا لهم بالاحتفاظ بها أو التصدق.

وقد واجهت هؤلاء الجنود أيضاً مشكلة أخرى وهي مشكلة غلاء المهور، وبالتالي استحال على الكثير منهم الزواج لضعف قدراتهم المالية كما جاء في بعض الروايات. وجاء في رواية أخرى أنه قد حدث خلاف بين الإمام والجيش بسبب منع الجنود - باعتبارهم الشراة - عن الزواج فأرسلوا إلى علماء المذهب في البصرة يستفتونهم في ذلك الخلاف، فكان جوابهم أنهم سمحوا لهم بالزواج إن لم يقدروا على الصبر فيعرض الفقير منهم نفسه على النساء المسلمات

48