دراسات في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ٧٢دراسات في التاريخ العماني
رفيعة في ورعه، وزهده وكرمه، وشجاعته بحيث أصبح الناس يتحدثون عنه في كل مكان وقيلت عنه عدة كرامات، منها أنه كان يرى الرؤيا في نومه تدل على ظهور الحق على يده وغير ذلك. وقد تمت بيعته بعد عزل الإمام محمد إذ حضر موسى بن أبي جابر الأزكوي وقد خرج الوارث يريد العسكر مناظرا محتجا لابن أبي عفان إذ أرادوا عزله بسبب شدته وعدم سماعه للعلماء فقالوا لموسى: مَنْ إمامنا؟ فقال موسى: "أنا إمامكم"، فلما وصل الوارث بن كعب نزوى، أخذه موسى بيده فقدمه إماما، وبايعه أهل الحل والعقد على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والشرى في سبيل الله، وإظهار الحق، وإخماد الباطل، والجهاد في سبيل الله، ولم يعاب في حكمه.
وفي عهد الإمام الوارث، بعث الخليفة العباسي هارون الرشيد حملة عسكرية بقيادة عيسى بن جعفر بن سليمان إلى عمان لاسترجاعها إلى الحكم الخلافة، وذلك في ستة آلاف مقاتل، فعرف بتلك الحملة داود بن يزيد (4) المهلبي (ت: 205 هـ) والي السند ()، فكتب إلى الإمام الوارث يخبره بالحملة، وتسلم الرسالة والي صحار فارس بن محمد اليحمدي، فبعث الوالي إلى الإمام يخبره بذلك. فأعد الإمام قوتين لصد الحملة، فخرجت القوة الأولى من صحار بقيادة فارس (مقارش) بن محمد اليحمدي والي صحار، وخرجت القوة
(2)
الثانية من نزوى عبر الظاهرة بقيادة الإمام نفسه. ولكن جيش عيسى طريق وادي حتا فالتقى بالوالي في قرية حتا، ودارت بينهما معركة، انتهت بهزيمة عيسى وجيشه، فرجع عيسى إلى جلفار، لكن السفن العمانية أسرته،
(1)
(2)
هو داؤد بن يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة العتكي. استخلف أبوه على القيروان عام 170 هـ، فعزله الخليفة هارون الرشيد عنها سنة 172 هـ وعينه على أرض السند والهند سنة 184 هـ وظل بها حتى مماته عام 205 هـ، انظر الحسني، الشريف عبد الحي بن فخر الدين (ت: 1341 هـ) نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر في علماء أهل
الهند. ج 1، ط 2، حيدر آباد: 1962 م، ص: 41
وقيل اسم الوالي مقارش بن محمد اليحمدي
72