دراسات في التاريخ العماني
الجزء ١ · صفحة ٨٩دراسات في التاريخ العماني
من قتل هناك من جنود الإمام عبد الملك فقد وقع بين الإمام وبعض مهرة حرب. فسكت عنهم الجابي عبد الله بن سليمان ورجع عنهم، وكان عنده جمال فلما وصل إلى عز تأخر عبد الله في عز وأرسل الجمال إلى الإمام فقدم عليه وهو في مجلسه فلما ارتفع عنه مجلسه دعا بالجمال فسأله عن عبدالله، وكيف كان في سفره فأخبره بما كان من وسيم فقال الإمام للجمال: لا تخبر أحداً بما أخبرتني واكتم ذلك، وأكد عليه في ذلك، فلما وصل عبدالله بن سليمان سأله الإمام عن خبر وسيم فاخبره بمثل ما أخبره الجمال فكتب الإمام من وقته إلى والي، أدم ووالي سناو، ووالى جعلان: إن ظفرتم بوسيم بن جعفر المهري فاستوثقوا منه وأعلموني، فكتب إليه والي أدم: "أني قد استوثقت منه وأنه قد حصل"، فأنفذ إليه الإمام أبا المقارش يحيى اليحمدي مع جماعة من أصحاب الخيل، ثم أنفذ كتيبة أخرى فلقوهم بالمنائف، ثم أنفذ كتيبة أخرى فلقوهم في قرية منح، فلم تزل الكتائب تتراسل حتى وصلوا به إلى نزوى، فأمر الإمام بحبسه فمكث في سجنه سنة لا يقدر أحد يذكر فيه ولا يسأل عن أمره حتى وصل جماعة من المهرة فاستعانوا على المهنا بوجوه اليحمد فأجابهم إلى إطلاقه وشرط عليهم ثلاثة شروط: "إما أن يرتحلوا من عمان وإما أن يأذنوا بالحرب، وإما أن يحضروا الماشية كل حول إلى عسكر نزوى وتشهد على حضورها العدول إنه لم يتخلف منها شيء وتعدل الشهود المعدلون بأدم، فقالوا: "أما الارتحال فلا يمكننا، وأما الحرب فلسنا نحارب الإمام،
وأما الإبل فنحن نحضرها، فعند ذلك عدل الإمام الشهود فكانوا يحضرون
إبلهم في كل سنة تدور
(1)
(1) الأزكوي، تاريخ عمان المقتبس، ص: 260 - 261.
89