دراسات في التاريخ العماني سعيد بن محمد الهاشمي

دراسات في التاريخ العماني

الجزء ١ · صفحة ٩١

13 - ظهور مسألة خلق القرآن الكريم في عهد الإمام مهنا:

دراسات في التاريخ العماني

إن مسألة خلق القرآن قد جاءت إلى عمان من البصرة، فانتشر الكلام فيها، وكان سبب ذلك بأن أبا شاكر الديصاني يرى أن القرآن الكريم قديم، وليس بمخلوق، فقبل هذا الرأي بعض الناس وأنكره آخرون، وانتشرت في الآفاق، وتكلم فيها علماء الأمة الإسلامية. وكان الخليفة المعتصم (218 هـ - 227 هـ) هو الذي امتحن العلماء في هذه القضية، لأنه كان معتقداً برأي المعتزلة) الذين يرون أن القرآن مخلوق، ولهذا عندما وصلت إلى عمان ساد خلاف في ذلك، فهل القرآن مخلوق أم غير مخلوق أي قديم.

قال الفضل بن الحواري اجتمع الأشياخ بدما (السيب) وحضر الاجتماع الشيخ أبو زياد، وسعيد بن محرز ومحمد بن هاشم، ومحمد بن محبوب وغيرهم من الأشياخ فتذاكروا في القرآن الكريم فقال الشيخ محمد بن محبوب: "أنا أقول إن القرآن مخلوق"، فغضب محمد بن هاشم لرأي الشيخ ابن محبوب، وقال: أنا أخرج من عمان ولا أقيم بها، فظن الشيخ محمد بن محبوب أنه يعرض به فقال: بل أنا أولى بالخروج من عمان لأني فيها غريب"، فخرج محمد بن هاشم من البيت وهو يقول: "ليتني مت قبل اليوم"، وبعد أيام اجتمع الأشياخ وناقشوا هذه المشكلة، وقيل أن الشيخ محمد بن محبوب رجع عن رأيه. وبعد المناقشات قرروا: " إن الله خالق كل شيء وما سوى الله مخلوق، وإن القرآن كلام الله، ووحيه، وكتابه وتنزيله على سينا محمد صلى الله عليه وسلم. وسكتوا عن موضوع الخلق او غير الخلق، بل طالبوا من الإمام مهنا بن جيفر أن يعاقب من يقول أن القرآن مخلوق. وعلق الشيخ السالمي على هذا الموقف بقوله: "وظاهره أن الأشياخ توقفوا عن إطلاق القول بخلق

(1)

(2)

المعتزلة من الفرق الإسلامية، تعتمد العقل بالدرجة الأولى في فهم الأدلة الشرعية وأصول

الإسلام.

(2) السالمي، المصدر السابق، ج 1، ص: 153 ـ 155.

91