الصيب من حكم أبي الطيب
الجزء ١ · صفحة ١٤اليك فاني لست ممن اذا اتقى عضاض الافاعي نام فوق العقارب معناه: لست ممن اذا تخوف عظيمة صبر على مذلة فجعل الافاعي مثلا للهلاك والعقارب مثلا للعار.
إذا لم تكن نفس النسيب كأصله فماذا الذي يغني كرام المناصب معناه: اذا كان كرم الاصول لا يساعده شرف النفوس فليس بشيء كما قال الحرمي: اذا انت لم تحم القديم بحادث من المجد لم ينفعك ما كان من قبل وكما قال البحتري:
ولست اعتد للفتي حسبا حتى يُرى في فعاله حسبه
وكما قال آخر:
وما ينفع الاصل من هاشم اذا كانت النفس من باهله أزورهم وسواد الليل يشفع لي وانثني وبياض الصبح يغري بي قال صاحب اليتيمة: هذا البيت امير شعره وفيه تطبيق بديع ولفظ
حسن .. ومعنى بديع: جيد، وقد جمع فيه بين الزيارة والانثناء والانصراف وبين السواد والبياض والليل والصبح والشفاعة والاغراء وبين لي وبي، ومعنى المطابقة: ان تجمع بين متضادين كهذا قال وقد اجمع الحذاق بمعرفة الشعر والنقاد بأن لأبي الطيب نوادر لم يأت أحد بها مثله وهي مما تخرق العقول منها هذا البيت وساق العشرات من حكمه فما الحداثة من حلم بمانعة قد يوجد الحلم في الشبان والشيب
مفهوم.
وما الخيل الا كالصديق قليلة وان كثرت في عين من لا يجرب كما ان الصديق قليل عند الحاجة كثير في الرخاء، كذلك الخيل هي كثيرة العدد لكنها قليل ما يثبت منها عند الحاجة كما قال الحكيم (لا يعرف الاخ