الصيب من حكم أبي الطيب
الجزء ١ · صفحة ٢١ومن يقترف خلقا سوى خلق نفسه يدعه وتغلبه عليه الطبائع
وأدوم أخلاق الفتى ما نشأ
وأتعب خلق
الوجد
الله
به
من زاد همه
واقصر افعال الرجال البدائع وقصر عما تشتهي النفس وجده
: السعه كما قال بعض العقلاء وقد سأل عن اسوأ الناس حالا
فقال: من قويت شهوته وبعدت همته واتسعت معرفته وضاقت مقدرته
وقال الخليل احمد:
رزقت لبا ولم أرزق مروءته وما المروة إلا كثرة المال اذا أردت مساماة تباعدني عما ينوه باسمي رقة الحال واصل ذلك من قول حكيم: اتعب الناس من قصرت مقدرته واتسعت
مروته
فلا ينحلل في المجد مالك كله فينحل مجد كان بالمال عقده معناه: ينبغي ان تقصد في العطاء وتدخر الاموال لتطيعك الرجال فتنال
العلى وتصل الى الشرف. وأرشد بقوله:
ودبره تدبير الذي المجد كفه اذا حارب الاعداء والمال زنده معناه: كما ان الضرب لا يحصل الا بالكف والزند فكذلك لا يحصل الشرف إلا بالمجد والمال فهما قرينان لا يفترقان كما قال: فلا مجد في الدنيا لمن قل ماله ولا مال في الدنيا لمن قل مجده وكما قال حكيم: اعظم الناس محنة من قل ماله وعظم مجده ولا مال لمن کثر ماله وقل مجده.
وفي الناس من يرضى بميسور عيشه ومركوبه رجلاه والثوب جلده يضرب مثلا للدنى من الناس انه يرضى ان يعيش كسيفا ذليلا وهذا ينقلب لمن يفعل ذلك الله بان يرضى بالكفاف من العيش فهذا اذا صاحب
الهمة العالية.