الصيب من حكم أبي الطيب
الجزء ١ · صفحة ٣٧ان يغتر بها احد ومع هذا كله تفانى الرجال على حبها ولم يراعوا بما يلاقوه منها فمن عرفها رفضها ومن قدرها هجرها، قال ابن الشحري: ما عمل في ذم الدنيا مثل هذين البيتين وصدق في قوله، وبلغني ان رسول الافرنج دخل على صلاح الدين فذكر هذين البيتين فقال وحق ديني ما في الانجيل موعظة ابلغ ابلغ من هذه الموعظة. وقال قطب الائمة «محمد بن يوسف اطفيش رحمه الله، لو لم يكن للمتنبى لعنه الله إلا هذين البيتين لكفاه. قلت ورآه مستوجبا اللعن لكونه ادعى النبوة والله اعلم. وما الموت الا سارق دق شخصه يصول بلا كف ويسعى بلا رجل
معناه: ان الموت كسارق خَفي شخصه شديد امره يصول دون كف يضرب بها ويسعى دون رجل ينقلها وذلك اشد لبطشه واسرع لسعيه تبكي لموتانا على غير رغبة تفوت من الدنيا ولا موهب جزل
معناه: ان من فارق الدنيا لم يفته بفراقها شيء له قدر. اذا ما تأملت الزمان وصرفه تيقنت ان الموت ضرب من القتل معناه: ان الذي يهرب من القتل يفاجاه الموت لا محاله والموت والقتل سيان كما قال عنتره: اقنى حيائك لا أبالك فاقدمي اني امرؤ سأموت ان لم اقتل هل الولد المحبوب إلا تعلة وهل خلوة الحسناء إلا أذى البعل معناه: ان الانسان يتعلل بالولد المحبوب الى حين ثم يفارقه، ولاشك
يتعلل: يتلذذ، وكذلك خلوته بأمرته الحسناء ستؤول الى اذية ما. وما الدهر اهل ان تؤمل عنده حياةً وان يشتاق فيه الى النسل لعله مأخوذ من قول نبي الله عيسي عليه السلام من سره ان لا يرى فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا) قلت: وهذا شيء مستحيل بالنسبة الانسان الا لعيسى عليه السلام وحده ولعل ابا الطيب لا يرجو ثوابا
ما
لبني
يسوءه