الصيب من حكم أبي الطيب
الجزء ١ · صفحة ٤٩واذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الاجسام
كما قال الأول: من لي بعيش الاغبياء فأنه
لا عيش الا عيش من لم يعلم ولكن صدم الشر بالشر احزم (وقبله) وما ذاك بخلا بالنفوس على القنا معناه: ان الذي يصادم العدو لابد له من حزم في الأمور فيقابلهم بمثل
ما عندهم على حد قوله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه الله فيك الخصام وانت الخصم والحكم (وقبله) يا اعدل الناس الا في معاملتي وان كان البيت يقصد به مخصوص الا انه صالح لغيره وما انتفاع اخي الدنيا بناظره اذا استوت عنده الانوار والظلم معناه: ان من لم يميز بين النور والظلمة فليس منتفعا كما قال حكيم: اعتدال الامزجة وتساوي اركان الانسان تفرق بين الاشياء واضدادها. اذا نظرت نيوب الليث بارزةً فلا تظنن ان الليث يتسم معناه: ان الاسد اذا ابدى نواجذه فقصده الافتراس لا الابتسام. ان المعارف في اهل النهى ذمم (وقبله) وبيننا لو رعيتم ذاك معرفة هي التي في عصرنا بالوسائط وقد قيل لمعاوية بن ابي سفيان ان حراسك يُدخلون عليك من يعرفونه ويمنعون من لا يعرفونه قال لا غرو المعرفة نفعت
في الكلب والحمار فكيف في بني الانسان اذا ترحلت عن قوم وقد قدروا ان لا تفارقهم فالراحلون هم
معناه: اذا سرت عن قوم وهم قادرون على اكرامك حتى لا تحتاج إلى
مفارقتهم فهم المختارون للارتحال شر البلاد بلاد لا صديق بها وشر ما يكسب الانسان ما يصم وشر ما قنصته راحتي قنص شهبُ البزاة سواء فيه والرخم يصم: يعيب والوصم العيب ومعناه: ان شر البلاد بلاد لا تجد من