الصيب من حكم أبي الطيب
الجزء ١ · صفحة ٥فإما رحت بالشرف المعلى وإما رحت بالموت المريح وقد فطن العلماء والأدباء لهذا الدور التربوي الهام للشعر وأدركوا أثره في تهذيب النفوس، وصقل الأرواح، ومن ثم اختاروا الجيد من الشعر ليحفظه الناشئة، ويعيش في أعماقهم، ويتجلى في سلوكهم وأخلاقهم، ومن أوائل المختارات المفضليات التي اختارها المفضل الضبي لتهذيب المهدى ابن الخليفة العباسي أبى جعفر المنصور. ومنها كذلك الأصمعيات أختارها عبدالملك بن قريب الأصمعي، ومنها الحماسة التي انتقاها أبو
التي
وهي
القصائد
تمام من ذخائر الشعر العربي، وقد قالوا: إنه كان في اختياره أشعر منه في شعره. ومنها أيضاً حماسة البحتري، ومختارات ابن الشجري .. الخ، وفي العصر الحديث نجد مختارات البارودي ولها دورها العظيم في إحياء الشعر العربي. وفاروق خورشيد في عصرنا الحاضر يختار قصائد من قصائد الغزل في الأدب العربي وله أيضاً مختارات من الشعر العربي.
إذن فإن للمختارات أثرها ودورها في وصل الأجيال بالتراث الشعري الخالد في لغة العرب وفي تعريفهم بعيون ورائع هذا التراث، فالقديم هو أساس الجديد ولن تنهض الأمة إلا إذا درست ماضيها، واستلهمته في حاضرها. وشيخنا الذي نحن بصدد تقديم مختاراته من حكم المتنبي للقراء رجل أديب بليغ قرأ ديوان المتنبي قراءة واعية وتتبع حكمه وسجلها، وهو يقدمها لتفيد منها الأجيال فهي ثمرة تأمل وقراءة طويلة ومعايشة وفهم للمتنبي بدأت منذ عشرات السنين فهو يقدم لنا عصارتها لنرتوى منها، ويختصر علينا عناء البحث عنها في مظانها.
والمتنبي جدير بهذه الوقفة وهذا الاختيار فهو كما نعلم شاعر عظيم شغل الدنيا وفتن الناس، ومايزال شعره مليئاً بالقوة والايحاء، يستقطب الناس ويطربهم، ذلك لأنه شعر إنساني عظيم لامس المعاني الإنسانية الخالدة التي