الصيّب من حكم أبي الطيب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

الصيب من حكم أبي الطيب

الجزء ١ · صفحة ٦

لا تتغير بتغير الزمان والمكان، فصار خالداً لا يبلى مهما ردده المرددون وأنشده المنشدون، ألم يقل المتنبي نفسه:

وما الدهر إلا من رواة قصائدي إذا قلت شعراً أصبح الدهر منشدا فسار به من لا يسير مشمرا وغني به من لا يعني مرددا والحق انني قد استمتعت بقراءة هذه المختارات كما استفدت من جهد الشيخ، فعمل الشيخ في هذه المختارات عمل جميل توخى فيه الإيجاز ولعله في ذلك مدرك لميل الناس في هذا الزمان إلى السرعة وعدم صبرهم على البحث، ولم يكتف شيخنا بالاختيار إذ لو فعل لكفاه ذلك، ولكنه أضاف جهداً عظيماً إلى الاختيار إذ نراه يفسر ما يحتاج إلى تفسير من الألفاظ الصعبة، ويشير إلى دقائق المعاني وقد يدلنا على مأخذ الحكمة سواء أكانت حديثاً نبوياً شريفاً، أم قولاً من أقوال الحكماء، أم أم كلاما من كلام

الشعراء، أم تشابه مثلا من الأمثال العامية

انظر الى تعليق الشيخ حول قول المتنبي:

يدفن بعضنا بعضا ويمشي أواخرنا على هام الأوالى

المعرى:

خفف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا

النابغة:

هذه الأجساد من

حسب الخليلين أنّ الأرض بينهما هذا عليها وهذا تحتها بالى

أبو مسلم الرواحي العماني:

نقي من غبار الأرض بيض ثيابنا وتلك رفات الهالكين تطير

انظر ص 36 .. ويعلق على قول المتنبي:

وإطراق طرف العين ليس بنافع إذا كان طرف القلب ليس بمطرف