الصيّب من حكم أبي الطيب سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

الصيب من حكم أبي الطيب

الجزء ١ · صفحة ٦٢

كما قال الشاعر: إذا أنت لم تنصف اخاك وجدته على طرف الهجران ان كان يعقل هون على بصر ما شق منظره فانما يقظات العين كالحُلُم معناه: ان الحياة كالحلم في النوم فهون على بصرك ما سيلقاه عند الموت كما قال ابو تمام: ثم انقضت تلك السنون واهلها فكأنها وكأنهم احلام وكما قال حكيم: كرور الأيام أحلام وغذاؤها سقام وآلام. ولا تشك إلى خلق فتشمته شكوى الجريح الى الغربان والرخم معناه: لا تشتكي ما يصيبك الى الخلق فلعلك من تشكو اليه يكون شامتا كشكوى الجريح الى الغربان والرخم فان الغراب والرخمة هوايتهما نقر الجروح. وكن على حذر للناس تستره ولا يغرك منهم ثغر مبتسم معناه: مؤيد للبيت قبله ولا تغتر بابتسام العدو كما قال حكيم: الحيوان كله كثعلب وليس من السياسة شكوى بعض الى بعض. فالصديق سيقول مسكين، فكان لا يستحق! والحاسد سيشمت بك، وكل من الصديق والحاسد لا ينفعك غاض الوفاء فما تلقاه في عِدة واعوز الصدق في الاخبار والقسم تحذير من الركون الى الناس.

أتى الزمان بنوه في شيبيبته فسرهم واتيناه على الهرم

وكل واحد يذم زمانه ولا يكتفى به اذا يجد ما يسره. وما الخوف الا ما تخوفه الفتى ولا الأمن إلا ما رآه الفتى أمنا

هي

كما قال دعبل:

النفس ما حسنته فحسن لديها وما قبحته فمقبح الرأي قبل الشجاعة الشجعان هو اول وهي المحل الثانـ