الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٤1060
آثار الإمام جابر بن زيد
لقضية منكرة، أيكون هذا أو مثله في الدنيا!؟ لا والله لا كان هذا أبدا، وقال عمار بن ياسر: يا أمير المؤمنين أنفذ به إلى علي بن أبي طالب فإنه قد أوتي الحكمة وعرف دقائق الأحكام، قال عمر الله: قم يا عمار فإن الحكم يؤتى ولا يأتي.:، فصاح عمار بالرجل حتى أتى به إلى علي بن أبي طالب فقص علته على علي، فقال له: إن كان صادقا فله في كل واحدة مما ادعاه دية.
قال [[جابر]]: فقال له عمار: يا أمير المؤمنين أما تراه قائم العينين، فمن
أين يعلم أنه قد ذهب ضوؤهما؟
قال علي: أقمه في عين الشمس، فإن هو لم يطرف فإن الضوء قد ذهب قال له: فمن أين نعلم أن قد ذهب شمه؟ قال: أحرقوا تحت أنفه خرقة، فإن دمعت عيناه فإن الشم باق، فإن لم يدمعا فإن الشم قد ذهب. قال: فمن أين نعلم أن قد خرس قال: اضربوه بإبرة، فإن خرج منه دم أسود فإن اللسان قد ذهب، وإن خرج منه دم أحمر فإن اللسان باق
•
قال: فمن أين يعلم أنه قد ذهب سمعه؟
لسانه؟
قال: أخرجوه عني حتى أخبركم، فأخرج المضروب ووليه، فقال: استقبلوه ليلا حيث لا يعلم ولا أحد من أسبابه، فاز عقوا به زعقة شديدة، فإن هو
التفت فالسمع باق، وإن لم يلتفت فالسمع قد ذهب
قال: فمن أين نعلم أن ماء صلبه قد ذهب؟
قال: أقعدوه في الماء البارد، فإن تقلص إحليله فإن ماء الصلب باق، وإن
هو بقي على حالته فماء الصلب قد ذهب
قال عمار: فبكيت وبكى من حضر، فقالوا: بآبائنا وأمهاتنا نفديك يا منقذ أمة محمد الله من الشبهات. تم ما وجدناه (1)
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 67 - 68، ص 127 - 128.