الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤34
آثار الإمام جابر بن زيد
رجل كان يعرفه قبل ذلك فقال له: ألست عبد بني فلان الذي كنت ترعى بالأمس؟ قال: بلى، قال: فما بلغ ما أرى؟ قال: قدر الله وأداء الأمانة وصدق الحديث وتركي ما لا يعنيني؛ فهذه الآثار منها ما هو مصرح فيه بنفي كونه نبيا، ومنها ما هو مشعر بذلك، لأن كونه عبدا قد مسه الرق ينافي كونه نبيا، لأن الرسل كانت تبعث في أحساب قومها، ولهذا كان جمهور على أنه لم يكن نبيا (1)
-7 في قوله تعالى: {وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلكَ ك (النور: 55):
-
له
السلف
- واختلف أهل التأويل في معنى الكفر الذي ذكره الله في قوله: {وَمَن
أنه
-
: كفر بالنعمة لا
حذيفة
كَفَرَ بَعْدَ ذَلكَ، فقال أبو العالية – ما ذكرنا عنه من كفر بالله، وروى عن حذيفة في ذلك ما حدثنا به ابن بشار قال ثنا عبد الرحمن قال ثنا سفيان عن حبيب بن (2) أبي الشعثاء (3) قال: كنت جالسا مع وعبد الله بن مسعود، فقال حذيفة: ذهب النفاق وإنما كان النفاق على عهد رسول الله، وإنما هو الكفر بعد الإيمان؛ قال: فضحك عبد الله فقال: لم الله تقول ذلك؟ قال: علمت ذلك، قال: {وَعَدَ الله الذينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ … (النور: 55) حتى بلغ آخرها.
(1) ابن كثير: التفسير، ج 03، ص 444/ م ت. (2) لعل الصواب: عن، وهو المصرح به عند ابن أبي حاتم، ولأن حبيب بن أبي ثابت يروي عن أبي الشعثاء سليم بن أسود.
(3) الذي تميل إليه النفس أن أبا الشعثاء المذكور هو سليم بن أسود الذي ثبتت روايته عن عبد الله بن مسعود، وهذا الأخير قد توفي سنة 32 هـ، وعمر جابر بن زيد حينئذ 11 سنة مما يجعل إدراكه لابن مسعود بعيدا، وسواء كانت نشأة جابر الأولى في عُمان أو في البصرة، غير أن احتمال كون أبي الشعثاء المذكور هو جابر بن زيد يبقى ممكنا، لا سيما إذا نظرنا إلى النصوص التي رواها جابر بن زيد عن حذيفة في النفاق، وإلى نص الشيخ هود بن محكم - الآتي بعد نصوص الطبري ومن معه الذي يأتي في نفس المعنى تقريبا عن جابر، ولكن من غير تبيين من المقصود بجابر، لذلك تبقى هذه النصوص مشكلة.
-