الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٩كتاب العلم والقواعد الفقهية والحديثية ومسائل العقيدة
389
وأخذهم كتبهم بإيمانهم وابيضت وجوههم وثقلت موازينهم، وأراد الله أن يدخلهم الجنة بالشفاعة، والشفاعة مخزونة لا يصل إليها نبي ولا ملك حتى يفتحها رسول الله له؛ قال: والأنبياء ومن اتبعهم [خ: تابعهم من المؤمنين] محبوسون والأولون والآخرون؛ قال: فبينما هم كذلك فيقولون: لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من هذا المقام، فيقول بعضهم لبعض: عليكم بآدم، فيأتونه فيقولون: أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته، فلو استشفعت لنا إلى ربك فيريحنا من هذا المقام، فيقول: إني أكلت من الشجرة التي نهاني الله عنها وإني أستحيي من لقاء ربي، ولكن عليكم بنوح فإنه أول نبي أرسله الله، فيأتون نوحا فيقولون: لو استشفعت لنا إلى ربك، فيقول: إني سألت ربي ما ليس لي به علم وأنا أستحيي من لقاء ربي، ولكن عليكم بإبراهيم خليل الرحمن، فيأتونه فيقولون له: لو استشفعت لنا إلى ربك، فيقول: إني أستحيي من لقاء ربي، ولكن عليكم بموسى كليم الله، فيأتونه فيقولون له: لو استشفعت لنا إلى ربك، فيقول: إني قتلت نفسا فأنا أستحبي من لقاء ربي، ولكن عليكم بعيسى فإنه روح وكلمته، فيأتونه فيقولون له: لو استشفعت لنا إلى ربك، فيقول: إني من دون الله فأنا أستحيي من لقاء ربي، ولكن عليكم بمحمد، عبد قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
الله
عدت
قال النبي صلى الله عليه وسلم: فيأتونني فأمشي بين سماطين من المؤمنين فأقرع باب الجنة، فإذا فتح لي ثم يقال لي: يا محمد (1) اشفع تشفعك [خ: تشفع]، فيقول: يا رب
ما
بقي
إلا من حبسه القرآن، يعني أوجب عليه الخلود في النار.
قال أهل العلم: هو المقام المحمود الذي يحمده فيه الأولون والآخرون حيث نجاهم الله من ذلك المقام، ويحمده الأولون بما فتح لهم من الشفاعة وكانت مخزونة لا يصل إليها أحد حتى يفتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا شفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يشفع
(1) في الطبعة المسماة كتاب الترتيب أحيلت الجملة " يا محمد " إلى الهامش.