موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية إبراهيم بن علي بن عمر بولرواح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١

كتاب النكاح والفرق الزوجية وما يترتب عنها والنفقة والرضاع

787

أبدا، وإن صدقته حرمت عليه، وكذلك إذا زنى بها حرمت وكانت أشد حرمة مما يقذفها بغيره، وقول الله: ﴿الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةٌ أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النور: 03) وذلك إذا كانا محدودين، ولا يجوز أن ينكحها أحد من المسلمين إلا محدودا مثلها باتفاق الأمة (1)

الدليل للقول بالجواز بشرط التوبة أو مطلقا:

قال ابن قدامة: وإذا زنت المرأة لم يحل لمن يعلم ذلك نكاحها إلا بشرطين: أحدهما: انقضاء عدتها .... .... والشرط الثاني: أن تتوب من الزنى … ، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: يشترط لا ذلك، لما أن روي عمر ضرب رجلا وامرأة في الزنى وحرص أن يجمع بينهما فأبى الرجل، وروي أن رجلا سأل ابن عباس عن نكاح الزانية فقال: يجوز؛ أرأيت لو سرق من كرم ثم ابتاعه أكان يجوز

؟

ولنا قول الله تعالى: ﴿وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى المُؤمِنينَ﴾ (النور: 03، وهي قبل التوبة في حكم الزنى، فإذا تابت زال ذلك لقول

النبي

: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» وقوله: «التوبة تمحو الحوبة»، وروي: «أن مرتدا دخل مكة فرأى امرأة فاجرة يقال لها عناق فدعته إلى نفسها فلم يجبها، فلما قدم المدينة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنكح عناقا؟ فلم يجبه، فأنزل الله: تعالى والزَّانِي لا ينكح إلا زانية أَوْ مُشرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَان لَوْ مشرك ك (النور: (03) فدعاه رسول الله فتلا عليه الآية وقال: لا تنكحها»، ولأنها إذا كانت مقيمة على الزنى لم يأمن أن تلحق به ولد غيره وتفسد فراشه، فأما حديث عمر فالظاهر أنه استتابها وحديث ابن عباس ليس فيه بيان .... فأما تحريمها على الإطلاق فلا يصح، لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمُ أَن تَبْتَغُو بِأَمْوَالِكُم﴾ (النساء: (24)، ولأنها محللة لغير الزاني فحلت له كغيرها (2).

(1) الكندي: المصنف، ج 32، ص 203.

(2) ابن قدامة: المغني، ج 07، ص 108 - 109/ حف.