رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي (18 رسالة) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي أبو الشعثاء

رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

أما بعد:

الرسالة الثامنة عشرة

رسائل الإمام جابر بن زيد

ود الله الرحمن الرحيم

[221] من جابر بن زيد إلى خيرة بنت ضمرة (*).

أوصيك بتقوى الله الذي امتن عليك بتمام النعمة وكثرتها وفضلها، فإنّ الله

لك قد قسم من ذلك ما لا تبلغين له جزءا، ولا بدا لك من أين تسألين عن ذلك. فانظري الّذي يوافق الله من الشكر له في نعمه، وإعطاء الله ما تستحقين به الثواب الذي أثاب به الشاكرين. فإنّ الله أثاب الشاكرين نوالاً، كان الذي أعطاهم من النّعيم في الدنيا والتعمير فيها صغيراً، غير أن نعيم الدنيا كلها في نعيم الآخرة، وتعمير كالجنّة في جوف الأرض. [222] فليكن حرصك وطلبك وجهدك وجدك واجتهادك وحديثك وهمك في الّذي في الحق أن يعنيك أمره، فإنّ الله في جنّته أخبرك بالذي تنالين ما عنده من الكرامة وما تسكنين به داره و تجاوره به أولياؤه عليه، وأخبرك بالذي يعذب به من عذاب من أعدائه فكلا الأمرين قد اتخذ الله به عليك الحجة في الذي أقررت بمعرفة ذلك، فليعلم الله منك الصدق والجد، لا قوة

إلا بالله.

(هذه الرسالة الثامنة عشرة من مجموع رسائل الإمام جابر بن زيد الثمانية عشرة إلى أتباعه وتلامذته من أهل الدّعوة، ذكرها الدكتور النامي في مقاله الذي وصف فيه مخطوطة الرسائل وأشار إليها في أطروحته عن الإباضية، لكنّ الغريب أنه لم يخرج نصها كما فعل ببقية رسائل الإمام. نص الرسالة موجود ضمن النسخة المخطوطة المحفوظة بالمكتبة الباورنية بجربة.