رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ٣٤30
رسائل الإمام جابر بن زيد
يتجلّى في نصيحته، فعليك بتقوى الله فإنّ بذلك تنال ما عند الله من مزيد ما لا تعلم من كرامته وما تقر به الأعين" (1).
كما أنها تكسب الإنسان معيّة الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم تُحْسِنُونَ (2)، كما أنها "مقبول فيها العمل ومغفورة فيها الذنوب" (3)، إلاّ أنّه يبيّن أنّ أهلها غرباء في الأرض "فإنّ المتقين غرباء في أهل الأرض، يُعرفون
حين ينظر إليهم وحين يُتدبر أمرهم في العواقب، وعند عزائم الأمور
والتقوى لباس يكتسبه الداعية في كلّ حين وعليك بتقوى الله فترى بها
مجالسك كلّها ومواطنك (5)، ويقول تعالى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ (6)، وهذا اللباس يرفع درجة صاحبه إلى أعلى الدرجات عند الله " فإنّ أهل التقوى نزلوا من الله منزلة لم ينزلها أحد من خلقه، حتى الطفهم المودة وصافاهم في النصيحة، واصطفاهم بالكرامة، فما ينتهي بهم المنزل حتى أعطاهم الحب منه، فبلغ حبّه لهم أن أبغض من أبغضهم وعادى من عاداهم، وسخر ممن سخر منهم واستهزأ ممن استهزأ بهم وخادع من خادعهم، ومكر بمن مكر بهم، فما ينتهي بالنصر للمؤمنين حتى مثل بمن استخف بحقهم، واعلم أنه يبلغ من كرامته المتقين على الله أن أحب من أحبّهم ووالى من والاهم، وأكرم من
،
1) رسالة 5: ص 97.
(2) رسالة:9 ص 118 والآية (16) النّحل 128).
(رسالة 10 ص 120
(4 رسالة 10 ص 120
ه رسالة 10 ص 120.
(6) الأعراف: 26.