رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي (18 رسالة) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي أبو الشعثاء

رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

رسائل الإمام جابربن زيد

31

أكرمهم حتى صنع بهم في الأمور كلها خيرته لهم في بلاء ابتلاهم به من قوت رزق، أو ضرر في قسم أو كرب كربهم، وإنّما يصنع ذلك لخير يريده (1)، كما أنّ التّقوى لا تستحق بمجرد القول بل لا بد أن يردف بالعمل: "فإن استعطت أن تستحق التقوى بقولك وعملك فافعل

بهم

تلك

أرض

(2)

هي سمات التقوى مستوحاة من كتاب الله ومن سنة رسوله العلي، وجاءت مبينة أن وضع هؤلاء الدّعاة ليس بالهين فهم غرباء في الله غربة معنويّة وغربة حقيقية، إذ هم بعيدون عن مركز الجماعة النابض، لكن من تمام مهمتهم أن يصمدوا عند عزائم الأمور وهي في حياتهم كثيرة وأن يتدبّروا عواقبها في كل حين حتّى لا يكشف سرهم. وليزيد الإمام هؤلاء الدعاة تثبيتا يلح إلحاحاً كبيراً على نصر الله لهم بالانتقام من أعدائهم وقد استوحى من القرآن الكريم كل الصيغ المعبّرة عن معاني مثل هذا الانتقام الإلهي بالبغض والمعاداة والسخرية والاستهزاء والمخادعة والمكر). فواضح إذن أن هذه النصيحة بالتقوى وتكرّرها في كلّ رسالة ليست مجرّد موعظة وإنما هي متماشية مع المهام التي يضطلع بها هؤلاء الدعاة.

(1) رسالة 13 ص 129 - 130.

(2) رسالة:13 ص 130

(3)

ويَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَكِرِينَ) (8) الأنفال: (30) فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} (9) التوبة: (79). ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بهم) (2) البقرة: (15). يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا نَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ (60) الممتحنة 13). وإنَّ الْمُنَفِقِينَ يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَدِعُهُمْ﴾ (4) النساء: 142).