رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ٣٩رسائل الإمام جابربن زيد
35
يلح على مقت الله لكلّ مغرور، وفضله الأكبر على كل متواضع، وكذا كان
الرسول ال بين أصحابه إمام المتواضعين فنصره الله ورفع قدره.
ج) - الدعوة إلى أن يكون العمل مطابقاً للقول: إنّ الإمام يدرك غاية الإدراك أنّ تحمّل المسؤولية لا يتم إلا إذا وافق العمل القول والاعتقاد فهو يقول مبيّناً لمغبّة تغليب القول على العمل: "وإن نقض العملُ القول كان ذلك غاية الفساد (1) كما يلح على الالتزام بالعمل الصالح قدر المستطاع. "فإذا جاءك كتابي فليغنيك ما افترض الله عليك في سمعك وبصرك وقلبك وسائر جوارحك ولا تتوانى عمّا لابد لك منه … فإن استطعت أن تشهد - مع علم جوارحك - حفظة الأرض ما تَحْمَدُ غب أمرك فافعل … وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالسَّهَدَةِ فَيُنَتَكُوبِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ .... " فإن استطعت، ولا تملك ذلك إلا بالله، الا تموت إلا وأنت مسلم فافعل … "، ثمّ بعد قليل من خلال نفس الرسالة يلح الإمام على مراسله بأن يكون كيسا حازما في أمره "فكن ـ ولا قوة إلاّ بالله - كيسا في أمرك حازما (2)، إذ لا يكفي أن يكون الداعية عاملا بل ينبغي أن يكون في منتهى الكياسة والحزم ليستنبط الحلّ المناسب لكل مشكلة، وليجتنب ما قد يقع من مشاكل قبل أن يقع.
—
د) - التحذير من النّفاق ولَمَّا لهذا الدّاء من ضرر على الدعوة نجد أنّ الإمام حلّل ذلك في محور من محاور إحدى الرّسائل تحليلا متكاملا: "واعلم
(1) رسالة 10 ص 121
(2) رسالة 6 ص 104 الآية 9 التوبة 105.