رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي (18 رسالة) جابر بن زيد اليحمدي الأزدي أبو الشعثاء

رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

34

رسائل الإمام جابر بن زيد

سبيل إلى الفوز في الدارين إلا بالإخلاص، وهاك ما يدعو إليه في هذا الشأن وكن إنما تعمل لله فإنّك مهما تعمل لله من خير فلن يدفعه عنك وما يُعمل لغيره فالله عنه غني. فلا تقسمن شيئاً من عملك بين الله وبين غيره، فأخلص له الدعوة والعمل فإنّه من يلقى الله واللهُ لَهُ حامد والناس له لائمون ليقبل [كذا] الله فيحمدونه إذا حمده الله، ومن يلقى الله والله له لائم والناس له حامدون يقبل [كذا] النّاس فيلومونه إذا لامه الله، وذلك أن مصيره إلى الله،

والله معط يوم

القيامة عند قضائه بين النّاس كل عبد بما كان يحتسب وينوي،

وذلك العدل القضاء

من

(1) IL

11

فالإمام هنا أيضاً ليس مجرّد واعظ، وإنما هو إمام يحرص كل الحرص على أن تزول في من يتحملون مسؤوليّة الدّعوة أية شبهة من شبه الرياء ليبلغوا الأمانة على أحسن وجه.

والدعوة إلى الإخلاص إنما هي نهي عن الغرور وأمر بالتواضع: "واحذر أن تدلّ على الله بدالة ولا تَرَيَنَّ أنّ لك فضلاً في الإسلام فإنّه من يكون بتلك المنزلة من التزيّن تزيد من معرفة، فضله، ومن يكن بهذه المنزلة يكبر مقته عند الله، وكفى بالعباد شقاء أن يكونوا بمنزلة يرون أن لهم فضلاً على سائر العباد بخير ابتلاهم الله به واختصهم. به واعلم أنّ المصغَرَ إليه نفسه المحتقر إليه عمله بمنزلة غبطة عند الله وشرف واضح أن داء الغرور يمكن أن يصيب كلّ إنسان، إلا أن من يتحمّل مسؤولية القيادة والتوجيه معرّض أكثر من غيره، لذلك ترى الإمام في مثل هذه الرسائل

(2)

(1) رسالة (15 ص 137 - 138.

(2) رسالة 4 ص 93.