رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ٤٩رسائل الإمام جابربن زيد
45
وتعتبر هذه الرسائل وثيقة مهمة لتأييد ما ذكر لما جاء فيها من صيغ التحذير والدعوة إلى متابعة الواقع ومحو كلّ أثر من شأنه أن يهلك الدعوة وهي في
مهدها.
فهذا الإمام يدعو عبد العزيز بن سعد في سياق الفتوى قبيل خاتمة الرّسالة
(1) ?
إلى أن يجتنب كلّ ما فيه ريب بقوله: فدع الريبة وخذ بالعارف" ثمّ يستفسره عما حدث من أمر قبلهم معنى ذلك أنّ الحوادث جلى وأن الحذر مطلوب في كل كبيرة وصغيرة حتّى لا يفتضح الأمر. كما يدعو عبد الملك بن المهلب إلى ما يلي: "اكتب إلي بما كانت لك من حاجة في سرّ وثقة فإنّك قد علمت الذي نحن فيه وما نتخوف من الذي يطلب العلل علينا فلا تعرض لذلك الأمر تهلكنا به، أصلحك الله (2) فالنّصّ في رأينا صريح لا يحتاج إلى كبير تعليق، فالكتابة ينبغي أن تكون جامعة بين السّرّيّة والثقة وهذان أمران يصعب الجمع بينهما، وعبد الملك على علم بالأحوال في مركز الدعوة والراجح أنه البصرة، فالسلطة حريصة في طلب العلل حتى تفجر العمل بأي وجه من الوجوه، ومع ذلك لا يتوقف العمل، والحكمة في دقة التنظيم والتوكل على الله.
ويؤيد هذا ما جاء عرضاً للإجابة عن سؤال يسأل صاحبه عن إشكال في بيع أمة: "إلا ما قد علمت في أمرها عند الأمير فأحب إن أنت بعتها أن تبيعها في أرض لا يعلم بها، فإنّ أمر الأمراء ما قد
(1) رسالة:9 ص 119
(2) رسالة 16: ص 149.