رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي
الجزء ١ · صفحة ٥٥رسائل الإمام جابربن زيد
51
ولنتأمل بعد هذا في ما جاء في الرّسائل من دعاء عسى أن نستفيد
من دلالته.
ج - الدعاء وبعده الحضاري:
(1)
يقول الله تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم (1)، فالمؤمن الرباني لا يفتر لحظة عن الدعاء فليس من الغريب أن تكون هذه الرسائل طافحة في جميع عناصرها بالدعاء الصالح والتضرع إلى الله تعالى.
وهذا الدعاء منه ما هو هو إيماني عام يشترك فيه جميع النّاس وهو دال على حسن الصلة بالرّبِّ العظيم، ومنه ما هو معبّر عن أحوال تدفع إلى الشكر والثناء. الدعاء الإيماني العام
فالإمام يدعو الله تعالى أن يمن عليه وعلى أتباعه بالإيمان الصادق المؤدّي إلى جنات النعيم: نسأل الله ونطلب إليه بغير دالّة ندلّ بها ولا قوة ولا خير فمن به من (بياض)، ولكن إنّما نطلب إليه بالتصديق له في مواعده التي لا خلف لها أن يكتب في قلوبنا وقلوبكم الإيمان كتاباً لا تغيّره سراء ولا ضراء حتى يدخلنا به جنات النعيم، إخواناً على سرر متقابلين (2)، ويتضرع إلى الله بأن يوفقهم إلى التي هي أحسن " نسأل الله الكبير المتعال أن يوفقنا وإياك للتي هي أحسن حتّى عنا (3)، كما يطلب منه العنوان على أداء حقه: "نسأل الله العون على
يرضى
(4)
أداء حقه وما يرضى به عنا ويرضينا به، كما يسأله أن يرزقهم ما يولد حسن
1) 40 سورة غافر 60.
(2) رسالة 10 ص 121. {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ عِلَّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُنقَبِلِينَ (الحجر 47.:
رسالة: ص 90.
(4) رسالة 14: ص 134.