كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

رضي

من

الله

فلما

ينظرون ولم ينكروا ذلك عليهم فترك حاجته فأتى ابا الخطاب وقال بعض اصحابنا إن ورفجومه اخرجوا امرأةً وهي تصيح يا معشر المسلمين أغيثونى فلم يغتها احد فبلغ الخبر أبا الخطاب وقيل ظلموا فصاحت يا ابا الخطاب فحمدا لله في صوتها فسمعها فقال لها لَبَيْكِ يَا اختاه الى ثلاث مرار وبكى الله عنه فنادى بالصلاة جامعة فاجتمع الناس وصلى بهم فصعد المنبر فحخمد الله واثنى عليه بما هو اهله وصلى على النبي عليه السلام ورغب في الجهاد وأمر بالاستعداد فلما خرج من باب المسجد سل سيفه وكسر غمده غضباً الله وترغيباً للجهاد وكان عام قحط وسنة عسيرة وارض مجدبة فخرج بمن معه ممن رغب في اقامة الحق من اهل البصائر فامدهم بالجراد يتزودون منه يرتحل بارتحالهم وينزل بنزولهم منة. الله عليهم برزوا نادى مناديه مَنْ له ابوان كبيران او واحداً وعروس جديدة فليرجع بليل فاذا اصبح امر من ينظر الاثر هل رجع احد ويخبر بالرجوع وكل ذلك يكرر الندى فلما أخبر بعدم الرجوع ولم يبق إلا من له رغبة في الجهاد وعدتهم ستة آلاف فخطب اصحابه بعد ان حمد الله واثنى عليه وصلى على نبيه عليه السلام فقال اطمع لمن مات في هذه الغزوة الجنة الا مَنْ فيه احدى ثلاث خصال، قاتل نفسا ظلما، وقاعد على فاش حرام، ومن في يده ارض مغصوبة والمخرج منها ان يتبرأ من المرأة ويتوب الى الله وليتبرأ من الارض وليشهد على تركها وليقد نفسه القاتل لاولياء المقتول فان لم يجدهم فليدفع نفسه في سبيل الله فقال رجل اجتمعن في يا أمير المؤمنين فأمره أن يتبرأ من المرأة والارض ويقود نفسه لاولياء المقتول فان لم يجدهم فليدفع نفسه في سبيل الله، وحاز في مسيره الى القيروان على مدينة قابس فحاصرها حتى أضعف اهلها فاذعنوا واطاعوا فترك عليهم عاملا ثم ارتحل الى القيروان فلما بلغها حاصر اهلها ما شاء الله وقد كان خرج اليه عبد الملك بن الجعد بورفجومة فقاتلوه فهزمهم الله وقتل عبد الملك واصحابه وذلك في صفر عام احدى واربعين ومائة وكانت تغلب

- 116 -