الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣١وزفجومة على القيروان سنة و شهرين
وقال ابو زكريا يحيى بن ابى بكر رحمه الله ان عاصم السدراتي وهو
احد النفر الخمسة
حملة العلم من كان من اشد الناس شوكة على اهل القيروان فمرض مرضا شديدا فسمع بمرضه اهل القيروان ثم اشتهى قناء فبلغهم ذلك فسموا قثاءة فارسلوا بايعاً القثاء فامروه الا يبيع تلك يبيع التي جعلوا فيها السُّمَ الا لعاصم فاشتروا تلك القثاءة المسمومة لعاصم فلما اكلها مات فاستشهد رحمه الله فجمع الله له اجر الجهاد وشدة النكاية في الاعداء والمرض والموت بالسم رضى الله عنه فلما فعلوا فعلتهم صاحوا من فوق المدينة أين عاصم السدراتي الذي قتل بالسم وبلغ ذلك في ابي الخطاب مبلغا عظيما فأمر أهل العسكر أن يخرجوا بالليل بسلاحهم ويتركوا الاخبية كما كانت أشباه المنهزمين فلما أصبح أهل القيروان ظنوا أنهم هربوا فاتبعوهم مشرقين وقد كمن لهم ابو الخطاب فيمن معه فلما ترائى الجمعان ووقع القتال انهزم اهل القيروان وولوا مدبرين فتبعهم حتى دخل القيروان فخرج اهل المدينة الى موضع القتلى فاذا بثيابهم لم يسلب فقالت امرأة كأنهم رقود وسمى الموضع رقادة الى ايام عبد العزيز احمد المكنى بابي فارس فسماه نبهانه على ما قيل وخرجوا الى زروعهم كما كانت لم يقع فيها فساد ولا مضرة لا بالناس ولا بالمواشى فتعجب الناس من عدل ابى الخطاب وطاعة اصحابه له فتفقد رحمه الله القتلى فوجد واحداً منهم مسلوباً فنادى مناديه من أخذ من القتلى شيئا فليرده فلما آيس دعا الله ربه وكان مستجاب الدعاء أن يفضحه على رؤوس الاشهاد فركبوا خيلهم ليجروها وانقطع حزام جميل السدراتي وسقط وظهر السلب تحت سرجه فاخذه الامام وادبه وكان رحمه الله احسن السيرة فيهم حين هزمهم لم يجز على جريح ولم يتبع مدبرا فقال له خالد اللواتي ناكل من اموالهم كما يأكلون من اموالنا
أحد
بن
منهم
فاذا هي
قال ابو الخطاب حقيق على الله ان يدخلنا النار كلما دخلت
معهم
117 -