كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

عن

مصر أرسل العيون وقد تهيأ له ابو الخطاب في المسلمين فلما رجعت له عيونه سألهم ابى الخطاب واحواله وجنده فقالوا نجمل ام نفسر فقال اجملوا قالوا رأينا رهباناً بالليل اسوداً بالنهار ويتمنون الجهاد بلقائكم كما يتمنى المريض لقاء الطبيب لو زنى صاحبهم لرجموه ولو سرق لقطعوا يده خيلهم من نتاجهم ليس لهم بيت مال يرتزقون منه وانما معايشهم من كسب ايديهم فلما وصفوا له حال ابى الخطاب وحال اصحابه ضاق بلقائه ذرعا فهاله امرهم فاستشار اصحابه في الرجوع فأبوا له فخاف الافتراق صانع في كتاب اقواما اخرجهم بليل يقبلون به يورون الناس انهم قدموا من بغداد فلما قدموا كما امرهم وقرأ الكتاب أمر الناس بالرجوع كأنه مأمور من ابى جعفر بذلك فكره بعض اصحابه ذلك واظنه المحارب بن هلال فامر به فقتل فخيل للناس ان ابا جعفر أمره بذلك وكر راجعا وتباطى في سيره وقرب المراحل فرجعت عيون ابى الخطاب فاخبروه وبذلك ففطن لمكره وكيده وكان وقت زرع فأراد الناس التفرق الى زروعهم قال لهم ان العرب اصحاب مكر فلا تتفرقوا عن إمامكم فمازالوا به حتى أذن لهم بالرجوع فلمارجعت عيون ابن الاشعث اليه واخبروه بتفرق اصحاب ابى الخطاب طوى المراحل ليلا ونهاراً ولم يشعر ابو الخطاب إلا وقد دخلوا حيز طرابلس فقال لا يسعني في ديني أن أقعد عن دفاع العدو عن رعيتى فخرج في قلة وكانوا اهل بصائر وقد كانوا أشاروا عليه أن يقيم حتى. تجتمع عليه جنوده الذين تفرقوا فأبى عليهم يرى أن ذلك لا يسعه في الدين فلقى ابن الاشعث بتَوَرْغَا وكان معه نفوسة وهوارة وطريشة أعنى من قرب المدينة منهم وقد سبقه ابن الاشعث الى الماء وقال لاصحابه ان استقى ابو الخطاب واستراح هو واصحابه لا تطيقون لقاءهم ولا تقدرون لهم على شيء وانتم الآن اقدر عليهم مع التعب والجوع والعطش واصحاب ابي الخطاب تاقت نفوسهم الى الجهاد وملاقاة الاعداء ومجالدة الاقران

من

-119 -