كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

من هو

الراغبين فيها فوقع في نفس ابن فندين وسقط في يده جماعة من اهل الرغبة في الولايات فجددوا فيما امسكو عنه من الشرط اعنى قولهم لا يقطع امرا دون جماعة معلومة من المسلمين التماسا لشق العصا وسلما للتفريق فالتمسوا عزل بعض الولاة لغير سبب فشاور جماعة من اهل الصلاح فأبوا الا بحدث فاكثروا الحديث والنجوى فسموا نجوية وخادعوا الناس باقوالهم واضطربوا فاذا لقوا من لا بصيرة له في الدين قالوا شرطنا أن لا يقطع امرا ولا يقضى دون جماعة معلومة واذا خلوا باخوانهم قالوا قدم علينا من نحن اولى منه بالتقديم وقد ولينا الامر على ان يقدمنا ويرفع درجتنا فاخرنا واذا لقوا الضعفاء قالوا لا تجوز امامة رجل اذا كان في المسلمين اعلم منه فافشوا القيل والقال وارتحلوا الى خارج المدينة والى الجبال ليتمكنوا من قلوب الضعفاء ومن لا بصيرة له ولتتم كلمتهم فاصطلح جماعة المسلمين ومن لا يريد الافتراق وشق العصا مع ابن فندين ان يكتبوا الى اخوانهم وعلمائهم بالمشرق فيعملون بموجب ما يرونه ويجيبونهم به فاختاروا من يرفع الكتاب وكتبوا ما وقع به الخلاف وحمله الامناء، فلما بلغوا مصر صادفوا بها شعيبا ابا المعرف وشيعته وقصوا عليه الاخبار وما جرى من موت الامام عبد الرحمن واتفاق الناس على تقديم عبد الوهاب وذكر يزيد بن فندين الشرط الذى شرطه وسألوا سائر العلماء الذين بها واتفقت الفتيا على ان الامامة تامة والشرط باطل، وقد كلف اهل المغرب لحمل ما كتبوا رسولين أمينين عند الجميع فلما قدما مكة مع من معهم ألفوا بها الربيع بن حبيب ووائل بن ايوب ومخلد بن العمرد وغيرهم من المشايخ ففهموا ما سألوهم عنه واتفق رأيهم على ان يكتبوا لهم جواب ما سألوا عنه ولم يألوا جهدا في النصح واجتهدوا في النظر الله ولدينه ولاهل دينه ثم كتبوا الكتاب والقاه مخلد بن العمرد الى عبد الرحمن بن محمد مسلمة فدفعه اليه وامره بنسخه ليكون حجة للمسلمين بعدهم، ومن جملة ما تضمنه الكتاب ان الامامة تامة والشرط باطل وان القول قوله

بن

– 131 –