كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

سجي

وصولى الى بيته فعمدوا الى تابوت فجعلوه فيه فاظهروا انهم يتخاصمون على ما فيه وان كل واحد لا تطمئن نفسه بتركه عند خصيمه ورغبوا الى الامام ان يكون عنده الى ان يتفقوا فاجابهم فلما حملوه استراب ثقله وكون قفله من داخل واتفقوا مع صاحبهم اذا قتل الامام اذن لصلاة الصبح فيضعون السلاح في اهل المدينة وتهيأوا لذلك واستبشروا بنيل المطلوب، فلما جاء الليل وقضا الامام ورده من الصلاة وغيرها من نظر الكتب وكان من عادته اذا فرغ من الصلاة اخذ كتابا ينظر فيه، ثم عمد الامام تلك الليلة الى زق منفوخ فالقاه على فراشه والقى عليه رداء ابيض واخفى السراج وتنحى ناحية لما وقع في نفسه الريبة فلما من البيت وهدى وسكنت حركة الامام ظن انه نام فتح التابوت وخرج فتأمل البيت فظن ان الزق هو الامام فضربه بالسيف وظن بالفوز والظفر بالبغية فاخرج الامام السراج وسقط فى يده فقتله الامام وكان شجاعا بطلا فرده في تابوته فتسمعوا را للاذان فاقبل بعضهم فلما لم يسمعوا علموا ان صاحبهم لم يفعل شيئا فاقبل بعضهم على بعض يتساءلون عن الامام وصاحبهم وهل سمع او شيئا فاجتمعوا الى الامام وقالوا اتفقنا ونريد تابوتنا قال اذهبوا الى موضعه الذي تركتموه به فخذوه فذهبوا فحملوه الى مأمنهم فاذا صاحبهم واظهر بغيهم واخلف ظنهم فخرجوا منها خائفين

قتيلا فخيب الله

سعيهم

ان يجازوا بما صنعوا.

•

اذانا

ثم ان شعيبا ابا المعرف حرض ابن فندين على مناجزة الامام بالقتل خشية ان يرجع الرسولان من المشرق فتقوم عليهم الحجة فينتقض ما ابرموا وينفتق ما رتقوا لانهم زينوا للضعفاء امورا وزخرفوا لهم ما يحسبونهم به محقين فصاروا ينتظرون الغرة والغفلة فخرج الامام يوما لبعض حوائجه فانتهزوا الفرصة فبادروا المدينة ففطن بهم قبل دخولها فتلقاهم الناس. وكان افلح بن عبد الوهاب يمشط رأسه وقد ظفر منه نحو الشطر وبقى الشطر فاخذ سلاحه وترسه فوقف لهم على باب المدينة وقد كادوا

– 133 -