كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

مع عبد

كان من امر ابى قدامة واصحابه ما قد كان من منازعتهم امامهم عبد الوهاب رضى الله عنه، فقال ابو قدامة وناس من اصحابه لعبد الوهاب اعتزل امرنا حتى نولى امرنا غيرك وكثرت منازعتهم في ذلك حتى استقام رأيهم على ان يبعثوا رسولين ويكف بعضهم عن بعض حتى يرجع اليهم رسولاهم وجواب كتابهم من عند المسلمين فما اتاهم من قبل المسلمين اخذوا به واجتمعوا عليه فقدم رسولاهم مكة وبها يومئذ الربيع وجماعة المسلمين فقرأوا كتابهم وسألوهم ثم نظروا واجتهدوا ولم يألوا جهدا فيما يوافق الهدى والعدل وفيما يصلح الله به امر المسلمين فكتبوا به وبعثوا به مع رسوليهم فلم يصل الرسولان ولا كتابهما الذي رجوا منفعته وصلاح امرهم فيه حتى خرج ابو قدامة واصحابه فعسكروا حيث شاء الله ثم ان ابا قدامة ومَنْ معه ساروا الى عبد الوهاب والمسلمين وهم في منازلهم وبدوا بالقتال فاقتتلوا فقتل من بلغ اجله فقدم الحاج فيهم من كان الوهاب والمسلمين ومنهم من كان مع ابى قدامة ومن معه فذكروا ان المسير كان من ابى قدامة واصحابه الى المسلمين وان عبد الوهاب كان مقيما في منزله وعسكره حتى غشيهم ابو قدامة ومن معه فقامت البينة العدول فيما علمنا ان البداءة كانت من ابى قدامة، وان شعيبا كان الرسول فيما بينهم وامر اصحاب ابى قدامة بالمسير والقتال وزعم ان دم عبد الوهاب ومن معه حلال وشجع القوم وهو امر بذلك واعجلهم من ان ياتى رسولا هم وجواب كتابهم وكان تصديق ذلك عند المسلمين على شعيب انه لما كان من قتل اصحاب ابى قدامة ما كان خرج منها شعيب وقدم طرابلس فاظهر البراءة من عبد الوهاب ومن معه واحل دماءهم فاستقبل الحاج فاظهر مثل ذلك، فلما رأى الربيع والمسلمون معه ما كان من شعيب ومن مسير ابى قدامة ومن قبله نظروا واجتهدوا في النظر الله ولدينه ولاهل دينه فرأوا ان من عمل بمثل ماعمل به شعيب فهو هالك برئ من الاسلام حتى يتوب ويراجع الحق فاظهروا البراءة من حيث لم يسعه

- 135 -