الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٥ذكر محاصرة مدينة طرابلس
ولما اقام الامام بجبل نفوسة بينى زمور وقعت بين هوارة وبين جند
طرابلس مخالفة فخرج
الجند اليهم الى واد الرمل فاقتتلوا فهزم الله الجند
الى مدينه طرابلس فاتبعهم من حضر من اهل الدعوة الى المدينة فخرج الجند هاربين الى ابراهيم بن الاغلب وهو عامل لهارون الرشيد على افريقية ومنزله بالقيروان ومات هارون واقره الامين فوجه ابراهيم ابنه عبد الله في ثلاثة عشر الف فارس سوى الاتباع فقاتل هوارة من اهل الدعوة قبلغ الخبر الى الامام فاقبل حتى نزل طرابلس وفيها عبد الله بن ابراهيم وحاصرها وسد عبد الله باب زناته وكان يقاتل من باب هوارة فاقام عليها زمانا وكانت محاصرته لها عام ستة وتسعين ومائة وهناك مات مهدى النفوسى وذلك انه خرج من العسكر الى شاطئ البحر فسبحوا له حين ابصروه منفردا فسكوه وقطعوا راسه
قال ابو زكريا اذا قالوا له انهزم المسلمون يعنون الامام ومن معه تعبس واذا قالوا له انهزمت المسودة انبسط وجهه وتبسم وفي كتاب سير نفوسه انهم علقوا راسه على السور فاذا قالوا له انهزم المسلمون انقبض وجهه واذا قيل له انهزم اهل المدينه انفتح حاجبه وتبسم وكل قريب فلما طال الحصار على اهل طرابلس وكان الامام يشاور اصحابه في المكائد التي يكيدهم بها وكانت المدينه فى غاية الحصانة والمنعة فيخرج ما اتفقوا عليه الرأى وينقض من اتهم بالاخراج حتى اذا لم يبق الا وزيره مزور بن عمران فلم يخرج لهما خبر فقال الامام لانحاصر المدينة برجل واحد ثم مات ابراهيم بن الاغلب فورد الخبر به الى الامام فاخبر بذلك المحصورين وابنه عبدلله فتصالحا على ان تكون المدينه والبحر للمسوده وما كان خارجا فللامام عبد الوهاب وكانت ايامه بعد ذلك في سكون واعتدال وعماله الى سرت والى قسطالية وعماله عليها زقون بن عمير، وارسل الى قابس
من
- 1 E 1
-