كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦١

يقول انا بالله وبالسلطان ثم قال انا بالله وبأهل المروءة فلم يشتغل به ثم قال انا بالله وبالمسلمين او قال وبالاسلام وصادف قوله ابا المنيب قد فتح زق زيت فتركه واغاث الرجل فخلصه من اعوان السلطان ورجع الى زقه فوجده على حاله لم تنهرق منه نقطة ثم ان الشرطة اقبلوا اليه وحملوه الى السلطان فقال ما حملك على ما فعلت فقال لم يسعني في ديني حين استغاث بالمسلمين ان اتركه فقال السلطان لأعوانه أفبمثل هذا تأتولى ولولا هذا ومن كان مثله لم تطلع علينا الشمس فيبهم امهلنا الله فقال ابن يانس مافعلتها الله قط فخرجت دنية ومن شدته في الأمر والنهي انه وجد رجلا على باب الامير له حاجة عنده والباب مغلق فاخذ يقذف الباب بالحجارة ويشتم اهل المدينه وكان شديد الغضب في الله معروفا بالحدة ففتح الامام الباب واعتذر باشتغاله بغسل الجنابة وعصر لحيته فلما سكن عنه الغضب قال له الامام وكيف تشتم اهل المدينه وانا وانت في وسطها قال ان لم نعمل بموجب الشرع فلا محيد لنا عنها، وهذا من مناقب الامام اذ تحمل لرجل من رعيته مثل هذا الله، وقيل انه ضرب ثلاثة اخوة على الخط فدخلوا عليه ليلا فضربوه حتى اضعفوه فلم يطق اتيان المسجد وعلم اهل المسجد انه لا يحبسه عنها الا الأمر العظيم فدخلوا فسألوه فاخبرهم بما فعل به فأرادوا الانتقام منهم فمنعهم مخافة ان ينتصف لنفسه فساروا صبيحتهم الى اشتغالهم فأخذ أحدهم يسقى الغنم فسقط في البئر فاخرج ميتا فصعد اخر الى قنة جبل يجنى الكبار فوقع من اعلاه وقعد الثالث في بيت فانتفخت بطنه فعظمت حتى لا يرى احد القاعدين من بالجانب الآخر فانشقت فمات وذلك في يوم واحد فنعوذ بالله من عقوبته ومن عقوق اوليائه، وقيل انه مكث فى الجزيرة شهرا من غير زاد فصعدت اليه امرأته ليلة فوافقت وقت الافطار فمال الى أشجار الارض يأكل منها. من رمث وشيح فقال لها كلى فأكلت مما يأكل فصادفته أحلى ما أكلت فأخذت منه فلما اصبحت نظرته اشجار الأرض فقالت أبهذا عشت فقال لها

ـ 147 ـ