كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

نقى قلبك وافتحى يديك واغلقى فاك يجعل الله لك كل عود طعاما او عسلا وقيل إذا اتاه ابو خليل يأخذ عنه العلم عظم مجلسه وإذا أتاه أخوه عمرو بن يانس حقر مجلسه فعوذل على ذلك فقال تعليم ابى خليل الله وتعليم اخيه عمرو ليؤذى المسلمين فخرجا كما تفرس فيهما وكان عمرو بلاء على المسلمين وصاحب خلفا واحدث احداثا على المسلمين ويتبع عوراتهم ويكاتب بها الامام فبلغ ذلك في الامام فكتب اليه اعاذنا الله يا عمرو من النزول بعد الطلوع ومن الترك بعد الاجتهاد ومن بغض المسلمين بعد محبتهم ومن نفاق تخفيه الابدان ومن اشياء ليس لها تجارب فقال بلغوه الكتاب ولا اظن ان تدركوه حيا فوجده حامل الكتاب محمولا على النعش وقيل قسم عمره (1) بين طلب العلم والزيارة والحج وقراءة العلم فعام للحج وعام يذهب زائراً الى تيهرت عند الامام وعام يقرأ العلم عند اسماعيل بن درار الغدامسى وعام يتعبد فيه فى مشاهد الجبل، قال ابو العباس ان محمد بن يانس كانت له غنمه لا راعى لها فكان اذا اصبح واراد ان يرسلها الى المرعى قال لها انهاك ان تضرى احدا وانهى ان يضرك احد امض في حفظ الله فتمر أوساط الزرع ولا تضر شيئا ولا تأكل غير الحشيش المباح الذى لاحق فيه للناس حتى تروح اليه سالمة لا يطمع فيها سارق ولا يتعرض لها ذئب ولا ضبع، وقال ابو العباس وحدث ان له سبعة مساجد بعضها فى الجبل وبعضها فى السهل ولا تفوته الصلاة في كل واحد منها وهو ذو تسبيح كثير ومنهم مهدى النفوسى الويغوى رحمه الله المقوم في علم الجدال الذي له اليد العليا في البرهان والاستدلال القامع كل ملحد ومحيد والناصر كل مجد مجيد وقد مضى من أخباره في مناقب امامه وما ردع من شبه أهل

(1) اي محمد بن يانس

- 1 EA -