الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٣الزيغ والبدع واشتهر عنه انه احد من صد مكائد نفاث بن نصر النفوسي ومنع انتشار بدعه في الآفاق وضربت لذلك مثالاً، وفي كتاب السير ان جماعة اجتمعت فى تنين ان دركل فيهم ابو نصر التمصبصى وهو المفتى وفيهم
نفاث بن نصر وهو يلقى عليهم من المسائل العويصه ما لا يفهمون فأقبل مهدى وعمروس فامسك فقال ابو نصر الآن جاء السلوقان اللذان يحرزان الحى من الذئب واما جروة أبى نصر فتنبح على الغنم وتنهزم، ونسب ابو العباس المقالة الى ابى مهاصر رحمه الله والصواب ما قدمنا يعنى بالجروة نفسه لضعفه عن نفاث وبالغنم نفوسة وبالسلوقين مهديا وعمروسا والصواب ان هذا غير مهدى المعاصر للامام لأنهما متأخران اعنى مهديا وعمروسا وقد تقدم انه قال لا أبالى من اى طعام آخذ قوتى وأقل شيء من النوم يكفيني ولا اخشى مخالفا يغلبني في الحجة حين آكل عجين غذاءهم فقال لم ينضج طعامكم، وروى ان جماعة من اهل الجبل قدموا تيهرت على الامام فعجب من كثرة علمهم وشدة ورعهم ورزانة احلامهم فقال هل تركتم في الجبل حيزا منكم فقال له مهدى تركنا من هو خير منا ابا عبيدة الجناونى وفى سير اهل نفوسة ان مهديا وابن خالته فرجا تخاصما عند الامام بتيهرت فقال مهدى خذ لى حقى من فرج فقد اشتغل بالدنيا وخفت على فوات الآخره وقال فرج وخذ لي بحقى منه اشتغل بآخرته فضاعت دنياه وخفت على آخرته تتبعها فلم يجد الامام جوابا فلما قدم نفوسه وقع عليهم مطر غزير فابتلت ثيابهم ووليهم منزل ويغوا فدخلوا عند مهدي فالفوه بيت زاهد أفقر من مرافق الدنيا فقال له فرج اتركهم يسيرون الى بيتى فانه انفع لهم فذهبوا الى داره فوجدوها واسعة كثيرة
(1) اي الامام عبد الوهاب
- 189 -