كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

خير

الحاكمين، هذا والخيل باسطة اكفها على قرى ابي عبيدة وتقدم رجل من عسكر خلف الى رجل في طرف صف ابي عبيدة فقال لصاحبنا ما اوقفكم فقال لنذكر الله فقال ما بال السلاح قال لندافع في سبيل الله قال من تدفعون قال من بغى علينا وخالف امر الله فقال آخر من عسكر ابي عبيدة لصاحبه مالك ألنت له قال طمعا فى الصلح وحسم الشر وكانت الواقعة عشية الخميس لثلاث عشرة خلت من رجب عام احدى وعشرين ومائتين، فلما التحم القتال نظر ابو عبيدة الى العباس بن ايوب يضرب في اعراض الخيل ويكشفها يمينا وشمالا قد حمى الميمنة والقلب والميسرة فقال صار فى عينى كالعقاب معصما لاكلته النار، وقد تقدم ان ابا مرداس دعا له فاخذت فيه دعوة الشيخين وكان ابو عبيدة شديد الشكيمة قوى العريكة لا تأخذه في الله لومة لائم ومن شدته في الامر والنهي ان الامام لما قدم نفوسة اهمل الرعاة الكراع فى الاشجار فأتاه ابو عبيدة فقال انه الرعاة عن المضرة ان لم تعرف فقد علمناك والا فصل بيننا هذا يعنى السيف فسأل الامام عنه من يكون فقيل له ابو عبيدة فقال صدق الشيوخ هو مثلهم او خير منهم تفكر قول الشيوخ بتيهرت اذ سألهم هل تركتم في الجبل مثلكم فقالوا ابو عبيده مثلنا او خير منا وقيل عين اجناون تدور على اثني عشر الف زيتونة وسمع ليلة عند قيامه الى الصلاة صوت التفليق في الغابة فتوضأ فلما دخل المسجد جعلوا له موضعا فقال لا ارجع تبت الى الله ايها الشيوخ سمعت تكسيرا في الغابة ولا تيبس الغابة الا بتضييع الحق، وكان في مسجده سبعون شيخا كلهم من اهل ولايته الا ابن زور وهو الذي احتال على التفليق في الغابة لرشوة اخذها وهى مائة دينار. ومنهم عبد الخالق الفزانى وكان فى المنزلة العليا علما وعملا وورعا وتقا قال ابو مرداس لا اعرف الا الامام ووزيره وهذا الفزاني يعنى عبد الخالق وانما اعرفه بكتابه وقيل كتب اليه ابو مرداس يسأله عن دواء مرض الريح وان يدعو الله لاهل الجبل ان يغنيهم فاجابه بان مثلك يا ابا مرداس

– 163 -