كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

(ثم من الطبقة الذين من بعدهم)

الامام التقى العدل السمى العالم الانجح امير المؤمنين افلح بن عبد الوهاب الذى تمسك بالحجة البيضاء والصراط الافيح، بويع في اليوم

كثرة

الذي مات فيه ابوه وذلك ان المسلمين بتيهرت خافوا من حولهم من العدو فبادروا الى البيعة من يومهم وقد اختبروه من قبل، قال ابو زكريا وكان ميمون الناصية سكن الله به البلاد ووقى به الفساد وكان ابوه نظر اليه يوما وهو يقاتل واحسن فقال انه يصلح للامر، قال ابن الصغير اخذ بالعزم والحزم ولم يطعن عليه فى احكامه ولا صدقاته ولا اعشاره ومما امتحنوه به ان نفوسة شرعوا يأكلون بليل وهو ماسك لهم مصباحا يستضيئون به فناوله بعضهم لقمة من طعام فجعل المصباح على ركبته فاخذها بيديه معا كالملوك فنظر بعضهم الى بعض فظن انهم يختبرونه فقال اعوذ بالله من ظنكم يا مشايخ ومما امتحن به ان مات بعض قضاة ابيه فاجتمع اليه الاخيار ان يولى عليهم من يستحق فقال اجتمعوا واختاروا من يصلح واخبروني اكرهه فاتفق رأيهم على محكم الهوارى فاكرهه على القضاء وكانت نفوسة تلى عقد تقديم القضاة وبيوت الاموال وانكار المنكر في الاسواق وغيرها والاحتساب على الفساق وكان في الحلم والشجاعة والقوة والعدل ما قد اشتهر وتقدم ما فعل يوم قيام ابن فندين على اهل المدينة والامام عبد الوهاب غائب فوقف افلح على باب المدينة فمنع جميع من اراد الولوج حتى فنى ترسه فاخذ احد شقى باب المدينة يتقى به فلم يطق جماعة من الناس رده بعد ذلك وتقدم قتاله الواصلة مع ايوب بن العباس وايهما زاد على صاحبه بقتيل واحد وتقدم انه ضرب ابن فندين على مفرق راسه وعليه بيضتان فشقه نصفين فوقع السيف بعتبة الباب السفلى فظن انه لم يزل ناشبا برأسه فقال ما اقصح رأسك، قال ابو زكريا بلغنا عنه انه قعد بين يديه اربع حلق قبل بلوغه يتعلمون منه فنون العلم

- 177 -