الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٦انا
طيبا (1) فلم يقنع ذلك ابا مهاصر فرجع الى منزله فاستصحب معه من تحف البادية فلما بلغ قسمها بين الاقارب والجيران والفقراء ومن تجب مواصلته فاعطى ليهودى فقال اللهم لاتنساه من رحمتك كما لم ينسنى قال ابو مهاصر ذلك ما ابتغى عندك قال ابو العباس لعله انما اراد ما يعطفه ويلين قلبه ويدخله الاسلام والا فابو مهاصر لا يجهل قوله تعالى ولا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله (2) قلت يريدون ما يجده عند الله لان الله امر بذلك اذا كان جارا او قريبا او فقيرا ذا حاجة قال ابو العباس جمع الصبيان واعطاهم ثم اعطى لهرة معهم وقيل جروة فاحتفلوا يدعون الله له ولقد شوهدت الهرة عند احتفالهم شائلة يدها معهم على هيئة الداعي الى الله تعالى فيما ذكروه فقال لمن شاهد من ذلك ما شاهد ان الله خلق الرأفة واسكنها قلوب المؤمنين و خلق القسوة والجفوة واسكنها قلوب الكافرين قال ابو العباس وجواب ابى مهاصر قد حكى عن ابن مسعود رضى الله عنهما قال ابو العباس قال ابو نوح وحدث غير واحد من اصحابنا ان ابا مهاصر كانت له اتان حج عليها سبع مرات وعادته اذا خرج متوجها الى الحج له مصلى يدعو الله عنده ويصلى فيه فتنهق اتانه فاذا رجع من الحج قصده فيدعو ويصلى ثم تنهق فيعلم اهل المنزل بانفصاله وبرجوعه وربما ضحك عوامهم وجهالهم
فيقول لهم ابو مهاصر تضحكون من نهاق اتان اقامت الحجة عليكم وخرج مرة الى مصلاه الذى بالشبيعان او غيره فمر بظبية ولدت في الطريق وهي ترضع طلاها ففرت منه حين ابصرته فقال لها ارجعي يا مسكينة انا موسى بن جعفر فرجعت فقال لها ولدت في الطريق فيضرك الناس فاخذ ولدها حتى ابعده من الطريق فتركه لها وذكر غير واحد انه
(1) سورة المائدة 6
(2) سورة المجادلة: آية 22
(
– 172 –