كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

اجتمعت

خدمته

فقال اللهم امته فريدا بلا وصية فقيل دخل مغارة لاخذ طفل وهوى الطين فسقط عليه سقفها فمات وقيل حمل غداء الحصادين فوجد ميتا بالطريق وقد كتب وصيته في التراب فنسفها الريح وهذان الخبران ذكرهما غير ابى العباس ايضا واسند الروايات الى ابى الربيع وابي سهل وابى نوح اعنى هذين الخبرين وغيرهما من كرامات ابى عثمان وذكر ان منزو بنت ابي عثمان مع امرأتين بجبل نفوسة وافضى بهن الحديث الى ان تمنت منزو ان تتزوج رجلا فظا غليظا فيحملني ما يعجز عنه مثلى ويكلفني من فوق طاقتي ويؤذيني بانواع من سوء العشرة فاطيعه على ذلك واصبر على اذاه لعل الله يرحمني بذلك فقضى الله امنيتها ان تزوجها رجل من قومها فركب جملا وجاز على نسوة فقال ان كانت منزو فيكن فلا اذن لها في المقام بعدى وكانت فيهن فارتدت رداءها وسارت فى اثر بعلها حافية راجلة فحفيت حتى اذا رفعت رجلا ظهر الدم فى موضع القدم واذا نزل للمبات بادرته بردائها توسده له وكان ذلك دأبه ودأبها حتى وصل وطنه فبنى لها بيتا نبذه عن الناس وكان يسيء وتحسن ثم تزوج عليها امرأة فازداد سوء العشرة والذى يبدو منها من الصبر والطاعه فى زيادة فمرت بها قافلة يوما لنفوسة فسمعها بعضهم وهى تقول الا احد يزور في الله فيذهب عنا غم النفوس ويزيل الوحشه فلما بلغوا نفوسة تذاكروا الحديث ففطن له الشيخ ابو زكريا يحيى بن يونس السدراتي رحمه الله فعلم انه كلام ابنة الشيخ ابى عثمان فساروا فى جماعة من مشايخ الجبل ومعهم ابو عثمان فلما وصلوها وجدوها متفضلة في قميص تصلح خيمتها خارجا من الخيمة فقال لها ابو زكريا انى لاختار ان اجد جنازتك خارجة ولا اراك خارج بيتك متفضلة فاستتابها وتابت مما كان منها فمكثوا عندها ثلاثا فأرادوا الانصراف فرغبت اليهم ان يقيموا عندها ثلاثا اخرى ففعلوا فلما اجتمعوا لوداعها عند الانصراف قالت لابي زكريا انصب لى قدمك هاهنا لاذكركم بها فتذهب عنى الوحشة ففعل فاكفأت عليه قدحا فدعت له ان يرويه الله

– 178 –