الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣فلما اجتمعت الكلمة بعد اختلافها على محمد بن افلح لعلمه وورعه
كان اول شيء نظر فيه التماس قاض عدل يصلح لان يقلد امور الاسلام
ابي
جلد
فاشاروا عليه بتقديم الشيخ التقى العالم النقى محمد بن عبد الله بن الشيخ وكان وقافا شديدا في دين الله حازما لقمع المظالم والمناهي آمرا بالمعروف ثم عزل نفسه لمنكر بلغه بعد ان احسن السيرة واظهر الحق وتجردت نفوسة الجبل لاصلاح الاسواق وقمع الفساق لان نفاقهم نجم مدة الفتنة وظهر فسادهم وعظم ضررهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون منار الحق فاصلح الله الفساد على ايديهم حتى عاقبوا القصاب على نفخ الشاة ومنعوا الحمال على دابته ان يحمل عليها فوق طاقتها وانقطعت مادة الفتنة وعمرت المساجد وكانت خلافته نحو الاربعين وعمره نحو المائه قال ابن الصغير رأيته يوما بمصلى الجنائزية ينتظر فراغ دفن جنازة من وجوه الناس ابيض اللحية والرأس ربعة وضعت له وسادة من قال كان اذا جلس لا يتكلم احد في مجلسه الا ان تكون ظلامة ترفع قال وكان زاهدا ورعا سكيتا واذا جلس في المسجد الجامع جلس على وسادة من ادم وله سارية تعرف به يجلس اليها وجمع العلم والعمل وألف كتبا كثيرة قال ابو زكريا ان محمد بن افلح اجتمع المسلمون فولوه على انفسهم ولم يكن منهم في توليته اختلاف وبلغ في العدل والفضل غاية عظيمة وكانت نفوسة لا تعدل بولايته الا ولاية جده عبد الرحمن رضي وكانت نفوسة تجعل باب داره كالمسجد يسهرون حوله طائفة يقرأون وطائفة يصلون وطائفة يتحدثون فى فنون العلم وكان حسن السيرة اورع من في زمانه وله في الرد على المخالفين كتب كثيرة ومات عام احد وثمانين ومائتين ووجد في تركته من العين سبعة عشر دينارا وبلغ في العلم مبلغا عظيما والف كتبا كثيرة ووضع فى الاستطاعة اربعين كتابا وحدها وقد تقدم ان بيتهم بلغ في العلم مبلغا عظيما وذكر عن ابيه افلح انه قعد عليه قبل بلوغ الحلم ثلاث حلق يتعلمون فنون العلم من الكلام واللغة والفقه
الله عنهما
1
189
—