الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥فاعلموا بقدومه ابا اليقظان فلما دخل عليه رحب به ورفع درجته وادنى منزلته ومكانه فقال امسلما او مفتقدا فقال لا مسلما ولا مفتقدا ولكن جارة لى خرج ابنها البارحة لطلب معاش له ولها فاخذه صاحب الحرم فحبسه فأتتني امه شاكيه فأردت اطلاقه فأمر باطلاق من حبس: تلك الليلة اجلالا لابي عبيدة ثم سلم وانصرف فعجب الحاضرون من صدقه وتركه التصنع واظهاره على لسانه ما اسر فى قلبه قلت انما ذلك فيمن اخذ تأديبا وكان عالما بالكلام والفقه واللغة
الا
من عليه حد من حدود الله قال مع الديانة والعلم حسن الادب وكان اهل المغرب
والنحو والوثائق
وكان
كلهم مشغوفين به ويرسلون اليه بزكاة اموالهم يصرفها حيث شاء من سجلماسة وغيرها ومن ورعه وتقشفه ان خديمه ابا سابق علف ليلة فرسه من بيت المال فاعلمه فقال ما هذا يا ابا سابق وحلف لا قام ولا اكل ولا شرب حتى ترد في بيت المال فنزع ابو سابق عن الفرس وكمل ما نقص من اكل الفرس من ماله ورده من حينه فما برح حتى رجع ابو سابق فاعلمه فقال الآن احسنت
ومنهم ابو منصور النفوسى عامله على نفوسة وطرابلس واسمه الياس من اهل تندنميرة قريه من قرى نفوسة وكان فى ابتدائه قال في السير من اهل الجملة فنزل مرة الى تيجى فالتقى بابي مرداس مهاصر حافي الرجل قد ادماها الشجر والحجر فى سنة قحط وشدة فاعطاه نعليه قال ابو مرداس الله منك يا فتى مالا يرضى ورد فيك ما يرضى قال ابو منصور
نزع فحسست حين دعا بما غشينى فوقع فى نفسه التعلق بالمراتب العالية من العلم والعمل ببركة الشيخ وقد تقدم وكان بعد ان تولى امور المسلمين اذا خرج لقتال العدو ويركب بغلة ولا يتقى نبلا ولا ضربة على نفسه ولا على مركوبه ولا تقع به ولم يهزم له جيش ولم تنكس له راية وخرج مرة في طلب ولد خلف وقد هرب الى زواغة وكان على مذهب ابيه ونزل عليهم بريموا فاجتمع رأيهم على قتاله ومدافعته ومنع ولد خلف منه فقال
– 191 -