كتاب السير أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

حتى

فتابت الى الله وقدم ابو محمد التغرميني زائرا ام يحيى يوما فاخبرته بشأنها ورغبته فيها فخرجت لتستسقى من الجب فاخذ اناءه وتبعها لتملأ له اناءه فطلبها فملأت له فرجع ولم يرض فاخبر العجوز فقالت لعلك صادفت غيرها والامر كذلك فخرجت مرة فصادفها ابو محمد فطلب الماء فلم تعطه ملأت جرتها قبل ثم ملأت جرة العجوز ثم اعطته الماء ثالثا فاستحسن حيث عملت بالعلم لاجل الصلاة فسألها هل الله مزرعة يا جارية قالت نعم قال وهل له من يحرثها قالت نعم قال وهل له من يحصد مانبت فيها وهل له مخازن قالت نعم قالت المزرعه الدنيا والحراثون الناس والحصاد الموت والمخازن الجنة والنار فخطبها الى عمها فاجتمع رأى اهل المنزل ان لا تخرج من منزلهم ورجع الشيخ الى الدعاء والرغبه الى الله فاجاب الله دعاءه والجارية قالت لا اتزوج غيره فتزوجها لانها قالت لا اتزوج الا من احب عمى وعمها قال لا ازوجها الا من أرادت فأرادته وقال لها ابو محمد يوما فاني سمعت من نظر الى الفجر فله من الاجر كمن رمى بخمسين نبلة يوم بدر فقالت انت راعيه ثم قالت له سمعت كمن رمي بسبعين قال الزيادة من عندك ابدا زادك الله من اعمال البر وما نزلا عن فراشهما قط الا وتحاللا لئلا يبقى على احدهما من حقوق الزوجيه شيء فنسيا مرة فتذكر بعد ان خرج وتذكرت فخرجت في اثره فالفته راجعا فتحاللا ولما أراد اخرج ابنته لابي زکار احتاجت الى الشورى والشيخ زاهد في الدنيا وتحير فصار امره خروجا ودخولا وكانت ام زعرور حزيمة للدنيا والآخرة. فاخرجت متاعا كثيرا فكلما خرجت شيئا قال لنا فتقول نعم فيقول رزقك الله الجنة وسألتها امرأة من اهل اغرم اينان عن موسى بن جانا من بلدها أتاها وقال قد تزوجتك من وليك فصدقته فلما حملت انكر فقالت لها بئس ما صنعت انت وموسى ودعت ربها ان كان فعل هذا ان لا يخرج من الدنيا سالما وأتت ام زعرور الشيخ واخبرته وهو يتوضأ فقال بئس ما فعلا واسأل الله ان يغفر ذنوبي وان فعل موسى ذلك ان لا يخرج

– 213 –